بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٥٠ - (الصورة الثالثة) ما إذا عُلم أو اطمئنّ بكون الحيوان مذبوحاً بالاستيل، وهنا حالتان
ومورد الكلام ما إذا لم يُعلم أنه على تقدير كونه مذبوحاً بالاستيل فقد كان الذابح معذوراً في فعله لاستناده إلى فتوى من يجوّز ذلك مثلاً وإلا فهو محكوم بالتذكية كما عُلم مما سبق.
ولا إشكال في جواز البيع في هذه الصورة مع وجود إحدى إمارات التذكية: (يد المسلم، وسوق المسلمين، والتصنيع في بلدهم) أو ما يقوم مقامها مما تقدّم شرحه في حكم الأكل من مشكوك الذبح بالاستيل.
وأما مع فقد ما يُثبت تذكية الحيوان فجواز بيعه وعدمه يبتني على الوجوه الثلاثة الآتية:
(الأول) : إن (الميتة) التي هي موضوع عدم جواز البيع اسم للحيوان الذي أُزْهِقت روحه بطريق غير شرعي أو نحو ذلك مما يُنتج كون الميتة عنواناً وجودياً، وبناءً عليه فمقتضى استصحاب عدم كون الحيوان المشكوك ذبحه بالاستيل مندرجاً تحت عنوان الميتة جواز بيعه، لأن عموم قوله تعالى: ((وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ)) قد خُصّص بما دلّ على حرمة بيع الميتة فإذا أمكن التمسّك بالاستصحاب لنفي انطباق عنوان المخصّص على المصداق المشكوك فيه جاز الرجوع إلى العام للحكم بحليّة بيعه.
(الثاني) : إن (الميتة) التي هي موضوع الحكم بعدم جواز البيع اسم للحيوان الذي زُهِقَت روحه ولم يُذكّ، مع اعتبار التذكية أمراً بسيطاً وكون عدمها ملحوظاً على نحو العدم المحمولي.
ومقتضى القاعدة بناءً على هذا الوجه عدم جواز بيع المشكوك ذبحه بالاستيل لأن المفروض كون الموضوع مركّباً من أمر وجودي مُحرز بالوجدان وهو كون الحيوان مما أُزهقت روحه؛ وأمر عدمي يمكن إحرازه بالاستصحاب وهو عدم تذكيته فيلتئم الموضوع المركّب ويترتّب عليه الحكم وهو عدم جواز البيع.
ولكن ربّما يُستفاد من بعض النصوص الخاصة جواز بيع مشكوك التذكية وهو صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: سألت أبا عبد الله ٧