بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٥٢ - (الصورة الثالثة) ما إذا عُلم أو اطمئنّ بكون الحيوان مذبوحاً بالاستيل، وهنا حالتان
الذين يدّعون الإسلام فأشتري منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها: أليس هي ذكية؟ فيقول: بلى فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية؟ فقال: ((لا ولكن لا بأس أن تبيعها وتقول: قد شرط لي الذي اشتريتها منه أنها ذكية)) قلت: وما أفسد ذلك؟ قال: ((استحلال أهل العراق للميتة وزعموا أن دباغ جلد الميتة ذكاته، ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول الله ٦ )) [١] .
فإن ظاهر هذه الرواية أن المنع عن بيع الفراء على أنها ذكية ليس من جهة عدم جواز التعهّد بكون المبيع مذكّى مع عدم الوثوق بذلك حتى في مورد وجود إمارة التذكية بل من جهة سقوط إمارية سوق المسلمين نتيجة لقيام العراقيين بدباغة جلد الميتة وبيعه على أنه مذكّى بناءً منهم على أن دباغ جلد الميتة ذكاته.
وفي ضوء ذلك تتمّ دلالة الرواية على جواز بيع مشكوك التذكية ـ الذي لا إمارة على كونه مُذكّى ـ بشرط عدم الإخبار أو التعهّد بتذكيته شرعاً فتأمل.
ولكن حيث أن هذه الرواية الثانية المفصّلة ضعيفة السند، والرواية الأولى التي هي المعتبرة سنداً لا تأبى الحمل على ما تقدّم فلا وجه للاستناد إليها في تجويز بيع مشكوك التذكية.
(الثالث) التردّد في كون الميتة التي هي الموضوع لعدم جواز البيع أمراً وجودياً بسيطاً أو مركّباً، أو أنها مركّب من أمر وجودي وآخر عدمي يمكن إحرازه بالاستصحاب.
وبناءً على التردّد المذكور ـ لعدم الدليل على أيٍّ من الوجهين الآخرين ـ فمقتضى القاعدة عدم صحّة البيع لأصالة عدم تحقّق النقل والانتقال بعد عدم إمكان الرجوع إلى عموم ((وَأَحَلَّ اللَّـهُ الْبَيْعَ)) لكونه من
[١] الوسائل ج٣ ص١٠٨١ ح٤.