بحوث فقهية - السيد محمد رضا السيستاني - الصفحة ١٥١ - (الصورة الثالثة) ما إذا عُلم أو اطمئنّ بكون الحيوان مذبوحاً بالاستيل، وهنا حالتان
عن الفراء اشتريته من الرجل الذي لعلّي لا أثق به فيبيعني على أنها ذكيّة أبيعها على ذلك؟ فقال: ((إن كنت لا تثق به فلا تبعها على أنها ذكيّة إلا أن تقول: قد قيل لي: أنها ذكية)) [١] .
ووجه الاستفادة أنه لما كان يجوز الإخبار عن تذكية الحيوان مع وجود إحدى الإمارات الثلاث للتذكية ـ كما يجوز الإخبار عن الملكيّة في مورد قاعدة اليد وإن كان هناك بعض الخلاف في جواز الشهادة طبقها أمام القاضي ـ فلا بدّ أن تُحمل الصحيحة الدالّة على المنع من الإخبار بالتذكية مع عدم الوثوق بقول البائع على صورة فقد ما يُثبت تذكية الحيوان، إذ لا مبرر للمنع منه في صورة إحراز تذكيته بأحد الطرق المقررة شرعاً، وبناءً عليه يكون مفاد الصحيحة جواز بيع مشكوك التذكية مشروطاً بعدم إخبار المشتري بكونه مذكّى وهذا هو المطلوب.
(أقول): إن حمل مورد السؤال في الصحيحة على حالة فقد إمارات التذكية جميعاً بعيد جداً فإنه يشبه الحمل على الفرد النادر، فالأقرب حمل النهي الوارد فيها على كونه نهياً عن التعهّد بكون المبيع مذكّى لا مجرد الإخبار عن تذكيته، والتعهّد بالتذكية هو المعبّر عنه في الروايات بالضمان ففي خبر محمد بن الحسن الأشعري قال: كتب بعض أصحابنا إلى أبي جعفر الثاني ٧ : ما تقول في الفرو يُشترى من السوق؟ فقال: ((إذا كان مضموناً فلا بأس)) [٢] .
وفي خبر أبي تمامة قال: قلت لأبي جعفر الثاني ٧ : إن بلادنا بلاد باردة فما تقول في لبس هذا الوبر؟ فقال: ((البس منها ما أُكل وضُمن)) [٣] .
هذا ولكن الصحيحة المذكورة قد رويت بصورة مفصّلة ولعلّها تأبى الحمل على ما ذُكر فقد روى الكليني بإسناده عن عبد الرحمن بن الحجاج قال: قلت لأبي عبد الله ٧ : إني أدخل سوق المسلمين أعني هذا الخلق
[١] الوسائل ج١٢ ص١٢٤ ح٢.
[٢] الوسائل ج٢ ص١٠٧٣ ح١٠.
[٣] الوسائل ج٣ ص٢٥١ ح٣.