العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٨ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر والعهد واليمين
(مسألة ٢٦): إذا نذر المشي في حجّه الواجب عليه أو المستحبّ انعقد مطلقاً حتّى في مورد يكون الركوب أفضل; لأنّ المشي في حدّ نفسه أفضل[١] من الركوب، بمقتضى جملة من الأخبار، وإن كان الركوب قد يكون أرجح لبعض الجهات، فإنّ أرجحيّته لا توجب زوال الرجحان عن المشي في حدّ نفسه، وكذا ينعقد لو نذر الحجّ ماشياً مطلقاً، ولو مع الإغماض[٢] عن رجحان المشي، لكفاية رجحان أصل الحجّ في الانعقاد، إذ لا يلزم أن يكون المتعلّق راجحاً بجميع قيوده وأوصافه، فما عن بعضهم من عدم الانعقاد في مورد يكون الركوب أفضل لا وجه له، وأضعف منه دعوى الانعقاد في أصل الحجّ لافي صفة المشي، فيجب مطلقاً; لأنّ المفروض نذر المقيّد فلا معنى لبقائه مع عدم صحّة قيده.
(مسألة ٢٧): لو نذر الحجّ راكباً انعقد ووجب، ولا يجوز حينئذ المشي وإن كان أفضل; لما مرّ من كفاية رجحان المقيّد[٣] دون قيده. نعم لو نذر الركوب في حجّه في مورد يكون المشي أفضل لم ينعقد[٤]; لأنّ المتعلّق حينئذ الركوب لا الحجّ راكباً، وكذا ينعقد لو نذر أن يمشي بعض الطريق من فرسخ في كلّ يوم أو فرسخين، وكذا ينعقد لو نذر الحجّ حافياً، وما في صحيحة الحذّاء من أمر النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم) بركوب اُخت عقبة بن عامر مع كونها ناذرة أن تمشي إلى بيت الله حافية قضيّة في واقعة[٥] يمكن أن يكون لمانع من صحّة نذرها، من إيجابه كشفها أو تضرّرها أو غير ذلك.
[١] . أفضلية المشي في حدّ نفسه وبما هو هو محلّ إشكال . ( صانعي ) .
[٢] . لو فرض عدم رجحان في المشي يشكل الانعقاد ، إذ المشي من المقدّمات الخارجيّة لا من القيود لو سلّم بالنسبة إلى القيود ، مع أنّ فيها أيضاً إشكالاً . ( خميني ) .
[٣] . بل لأنّ في الركوب إلى الحجّ رجحاناً أيضاً . ( خميني ـ صانعي ) .
[٤] . بل ينعقد ; لأنّ الركوب إليه راجح وأفضليّة المشي لا تنافي رجحانه . ( خميني ـ صانعي ) .
[٥] . الرواية ظاهرة في أ نّها في مقام بيان حكم كلّي ، لكنها معارضة بصحيحة رفاعة وحفص ، فالمرجع هو عموم وجوب الوفاء بالنذر . ( خوئي ) .