العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٣٠ - فصل في اعتبار نيّة القربة والتعيين في الزكاة
أنّه من الأنعام أو الغلاّت أو النقدين، من غير فرق بين أن يكون محلّ الوجوب متّحداً أو متعدّداً، بل ومن غير فرق بين أن يكون نوع الحقّ متّحداً أو متعدّداً، كما لو كان[١] عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل، فإنّ الحقّ في كلّ منهما شاة، أو كان عنده من أحد النقدين ومن الأنعام، فلا يجب تعيين شيء من ذلك، سواء كان المدفوع من جنس واحد[٢] ممّا عليه أو لا، فيكفي مجرّد قصد كونه زكاة، بل لو كان له مالان متساويان أو مختلفان، حاضران أو غائبان أو مختلفان، فأخرج الزكاة عن أحدهما من غير تعيين أجزأه[٣]، وله التعيين بعد ذلك، ولو نوى الزكاة عنهما وزّعت، بل يقوى التوزيع مع نيّة مطلق الزكاة.
(مسألة ١): لا إشكال في أنّه يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة، كما يجوز[٤] له التوكيل في الإيصال إلى الفقير، وفي الأوّل ينوي الوكيل حين الدفع إلى الفقير عن المالك، والأحوط تولّي المالك للنيّة[٥] أيضاً حين الدفع إلى الوكيل[٦]، وفي الثاني لابدّ من تولّي
[١] . يشكل فيما لو كان بنحو الترديد والإبهام . ( لنكراني ) .
[٢] . لكنّه في هذه الصورة ينصرف المدفوع إلى ما كان من جنسه ، إلاّ مع نية كونه بدلاً أو قيمة . ( لنكراني ) .
[٣] . محلّ إشكال بل منع . نعم إذا عيّن بعد الدفع إلى الفقير يتعيّن ويكون الزكاة حال التعيين .(خميني) .
ـمرّ الإشكال فيما لو كان بنحو الترديد والإبهام . ( لنكراني ) .
[٤] . يظهر من قوله : والأحوط . . . اشتراك الصورتين في دفع المالك مقدار الزكاة إلى الوكيل ، وعليه يشكل الفرق بينهما ; لأنّ مرجع الدفع المذكور إلى تعيين المالك وعزله ووقوع الدفع بهذا العنوان ، فكيف يمكن حينئذ تصوير الصورتين . نعم ، يمكن تصوير التوكيل في الأداء ، بأن يوكله في الأخذ من الصبرة مثلاً بمقدارها وتحقّق العزل بيد الوكيل ، ولا مجال حينئذ للاحتياط المذكور . ( لنكراني ) .
[٥] . هذا هو الأقوى حيث إنّ الوكيل وكيل في الإيصال فقط ولا دليل على كون فعله فعل الموكل حتّى يتولى القربة حين الدفع إلى الفقير والفرق بينه وبين موارد النيابة ظاهر . ( خوئي ) .
[٦] . لا وجه للنيّة حين الدفع إليه ، بل الاحتياط هو أن ينوي كون ما أوصله إلى الفقير زكاة ، وفي الثاني ـ أيضا ـ يجب على المالك أن ينوي ذلك . نعم يكفي بقاؤها في خزانة نفسه وإن لم تحضر وقت الأداء تفصيلاً ، ولا أثر في النيّة حال الدفع إلى الوكيل ، والأولى اختيار الشقّ الأوّل حتّى يكون الوكيل متولّياً في الأداء . نعم إذا نوى كون ما ردّ إلى الوكيل زكاة معزولة ويكون الوكيل متصدّياً لإيصال ما هو زكاة إلى الفقراء ، فالظاهر وجوب النيّة حال جعله زكاة ، ولعلّ هذا مراد الماتن . ( خميني ـ صانعي ) .