العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٧١ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
(مسألة ٦١): يشترط في وجوب الحجّ الاستطاعة البدنيّة، فلو كان مريضاً لا يقدر على الركوب، أو كان حرجاً عليه ولو على المحمل أو الكنيسة لم يجب، وكذا لو تمكّن من الركوب على المحمل لكن لم يكن عنده مؤونته، وكذا لو احتاج إلى خادم ولم يكن عنده مؤونته.
(مسألة ٦٢): ويشترط أيضاً الاستطاعة الزمانيّة، فلو كان الوقت ضيّقاً لا يمكنه الوصول إلى الحجّ أو أمكن لكن بمشقّة شديدة لم يجب، وحينئذ فإن بقيت الاستطاعة[١] إلى العام القابل وجب وإلاّ فلا.
(مسألة ٦٣): ويشترط أيضاً الاستطاعة السربيّة، بأن لا يكون في الطريق مانع لا يمكن معه الوصول إلى الميقات أو إلى تمام الأعمال وإلاّ لم يجب، وكذا لو كان غير مأمون، بأن يخاف على نفسه أو بدنه أو عرضه أو ماله، وكان الطريق منحصراً فيه أو كان جميع الطرق كذلك، ولو كان هناك طريقان أحدهما أقرب لكنّه غير مأمون وجب الذهاب من الأبعد المأمون، ولو كان جميع الطرق مخوفاً إلاّ أنّه يمكنه الوصول إلى الحجّ بالدوران في البلاد، مثل ما إذا كان من أهل العراق ولا يمكنه إلاّ أن يمشي إلى كرمان، ومنه إلى خراسان، ومنه إلى بخارا، ومنه إلى الهند، ومنه إلى بوشهر، ومنه إلى جدّة مثلاً، ومنه إلى المدينة، ومنها إلى مكّة، فهل يجب أو لا؟ وجهان، أقواهما عدم الوجوب[٢]; لأنّه يصدق عليه أنّه لا يكون مخلّى السرب.
(مسألة ٦٤): إذا استلزم الذهاب إلى الحجّ تلف مال له في بلده معتدّ به[٣] لم يجب، وكذا إذا كان هناك مانع شرعي من استلزامه ترك واجب فوري[٤] سابق على حصول الاستطاعة أو لاحق، مع كونه أهمّ من الحجّ كإنقاذ غريق أو حريق، وكذا إذا توقّف على ارتكاب محرّم[٥]، كما إذا توقّف على ركوب دابّة غصبيّة أو المشي في الأرض المغصوبة.
[١] . الأظهر أ نّه يجب عليه إبقاء الاستطاعة . ( خوئي ) .
[٢] . هذا في فرض الحرج أو الضرر المترتّب على سلوك الطريق غير المتعارف . ( خوئي ) .
[٣] . يكون تحمّله حرجيّاً ، وأ مّا مطلق الضرر فغير معلوم . ( خميني ) .
[٤] . المعيار في كون ترك الواجب وارتكاب المحرّم موجباً لسقوط الحجّ هو كونه أهمّ منه ، كان الواجب سابقاً أو لاحقاً كما مرّ . ( خميني ) .
[٥] . هذا أيضاً من موارد التزاحم فتلاحظ الأهمّية . ( خوئي ) .