العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨٠ - فصل في صورة حجّ التمتّع وشرائطه
مع أنّا لو أغمضنا عن الأخبار من جهة شدّة اختلافها وتعارضها نقول: مقتضى القاعدة هو ما ذكرنا; لأنّ المفروض أنّ الواجب عليه هو التمتّع، فما دام ممكناً لا يجوز العدول عنه، والقدر المسلّم من جواز العدول صورة عدم إمكان إدراك الحجّ، واللازم إدراك الاختياري من الوقوف، فإنّ كفاية الاضطراري منه خلاف الأصل.
يبقى الكلام في ترجيح أحد القولين الأوّلين، ولا يبعد رجحان أوّلهما[١]، بناءً على كون الواجب استيعاب تمام ما بين الزوال والغروب بالوقوف، وإن كان الركن هو المسمّى، ولكن مع ذلك لا يخلو عن إشكال، فإنّ من جملة الأخبار مرفوع سهل عن أبي عبدالله(عليه السلام)في متمتّع دخل يوم عرفة، قال: «متعته تامّة إلى أن يقطع الناس تلبيتهم»، حيث إنّ قطع التلبية بزوال يوم عرفة»، وصحيحة جميل: «المتمتّع له المتعة إلى زوال الشمس من يوم عرفة، وله الحجّ إلى زوال الشمس من يوم النحر» ومقتضاهما كفاية إدراك مسمّى الوقوف الاختياري، فإنّ من البعيد إتمام العمرة قبل الزوال من عرفة وإدراك الناس في أوّل الزوال بعرفات، وأيضاً يصدق إدراك الموقف إذا أدركهم قبل الغروب إلاّ أن يمنع الصدق فإنّ المنساق منه إدراك تمام الواجب، ويجاب عن المرفوعة والصحيحة بالشذوذ[٢] كما ادّعي.
وقد يؤيّد القول الثالث وهو كفاية إدراك الاضطراري من عرفة بالأخبار الدالّة على أنّ من يأتي بعد إفاضة الناس من عرفات وأدركها ليلة النحر تمّ حجّه، وفيه: أنّ موردها غير مانحن فيه، وهو عدم الإدراك من حيث هو، وفيما نحن فيه يمكن الإدراك، والمانع كونه في أثناء العمرة فلا يقاس بها. نعم لو أتمّ عمرته
[١] . بل الأرجح ثانيهما . ( خوئي ) .
[٢] . مع ضعف سند المرفوعة واحتمال كون المراد من الصحيحة ـ ولو جمعاً ـ أنّ المتمتّع له المتعة إلى إدراك زوال يوم عرفة مع الناس ، وأ مّا خبر محمّد بن سرد ، فضعيف سنداً ودلالةً . ( خميني ) .