العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨٠ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
الوجوب مع عدم اليأس فلا يجزي عن الواجب، وهو كماترى، والظاهر كفاية حجّ المتبرّع[١] عنه في صورة وجوب الاستنابة، وهل يكفي الاستنابة من الميقات كما هو الأقوى في القضاء عنه بعد موته؟ وجهان، لا يبعد الجواز حتّى إذا أمكن ذلك في مكّة مع كون الواجب عليه هو التمتّع، ولكن الأحوط خلافه; لأنّ القدر المتيقّن من الأخبار الاستنابة من مكانه، كما أنّ الأحوط عدم كفاية التبرّع عنه لذلك أيضاً.
(مسألة ٧٣): إذا مات من استقرّ عليه الحجّ في الطريق فإن مات بعد الإحرام ودخول الحرم أجزأه عن حجّة الإسلام، فلا يجب القضاء عنه، وإن مات قبل ذلك وجب القضاء عنه وإن كان موته بعد الإحرام على المشهور الأقوى، خلافاً لما عن الشيخ وابن إدريس فقالا بالإجزاء حينئذ أيضاً، ولا دليل لهما على ذلك إلاّ إشعار بعض الأخبار كصحيحة بريد العجلي، حيث قال فيها بعد الحكم بالإجزاء إذا مات في الحرم: وإن كان مات وهو صرورة قبل أن يحرم جعل جمله وزاده ونفقته في حجّة الإسلام، فإنّ مفهومه الإجزاء إذا كان بعد أن يحرم، لكنّه معارض بمفهوم صدرها، وبصحيح ضريس وصحيح زرارة ومرسل «المقنعة»، مع أنّه يمكن أن يكون المراد من قوله: قبل أن يحرم، قبل أن يدخل في الحرم، كما يقال: أنجد، أي دخل في نجد، وأيمن أي دخل اليمن، فلا ينبغي الإشكال في عدم كفاية الدخول في الإحرام، كما لا يكفي الدخول في الحرم بدون الإحرام، كما إذا نسيه في الميقات ودخل الحرم ثمّ مات; لأنّ المنساق من اعتبار الدخول في الحرم كونه بعد الإحرام، ولا يعتبر دخول مكّة وإن كان الظاهر من بعض الأخبار ذلك; لإطلاق البقيّة في كفاية دخول الحرم.
والظاهر عدم الفرق بين كون الموت حال الإحرام أو بعد الإحلال، كما إذا مات بين الإحرامين، وقد يقال[٢] بعدم الفرق أيضاً بين كون الموت في الحلّ أو الحرم بعد كونه بعد الإحرام ودخول الحرم، وهو مشكل; لظهور الأخبار في الموت في الحرم، والظاهر عدم
[١] . بل الظاهر عدم الكفاية ، وفي كفاية الاستنابة من الميقات إشكال ، وإن كان الأقرب كفايتها . ( خميني ) .
ـفي الكفاية إشكال ، بل منع . ( خوئي ) .
[٢] . هذا لا يخلو من وجه وجيه . ( صانعي ) .