العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٠٢
فإنّ التلبية ولبس الثوبين من الأفعال[١]، وثانياً اعتبارها فيه على حدّ اعتبارها في سائر العبادات في كون اللازم تحقّقها حين الشروع فيها.
(مسألة ٣): يعتبر في النيّة تعيين كون الإحرام لحجّ أو عمرة، وأنّ الحجّ تمتّع أو قران أو إفراد، وأنّه لنفسه أو نيابة عن غيره، وأنّه حجّة الإسلام أو الحجّ النذري أو الندبي، فلو نوى الإحرام من غير تعيين وأوكله إلى ما بعد ذلك بطل، فما عن بعضهم[٢] من صحّته وأنّ له صرفه إلى أيّهما شاء من حجّ أو عمرة لا وجه له، إذ الظاهر أنّه جزء من النسك فتجب نيّته كما في أجزاء سائر العبادات، وليس مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة. نعم الأقوى كفاية التعيين الإجمالي حتّى بأن ينوي[٣] الإحرام لما سيعيّنه[٤] من حجّ أو عمرة، فإنّه نوع تعيين وفرق بينه وبين ما لو نوى مردّداً مع إيكال التعيين إلى ما بعد.
(مسألة ٤): لا تعتبر فيها نيّة الوجه، من وجوب أو ندب، إلاّ إذا توقّف التعيين عليها، وكذا لا يعتبر فيها التلفّظ، بل ولا الإخطار بالبال، فيكفي الداعي.
(مسألة ٥): لا يعتبر في الإحرام استمرار العزم على ترك محرّماته، بل المعتبر[٥] العزم[٦] على تركها مستمرّاً، فلو لم يعزم منالأوّل على استمرار الترك بطل، وأمّا لو عزم على ذلك ولم يستمرّ عزمه، بأن نوى بعد تحقّق الإحرام عدمه أو إتيان شيء منها لم يبطل، فلا يعتبر فيه استدامة النيّة كما في الصوم، والفرق أنّ التروك في الصوم معتبرة في صحّته[٧]، بخلاف الإحرام فإنّها فيه واجبات تكليفيّة.
[١] . بل الظاهر عدم كون لبس الثوبين جزء من الإحرام ، بل الإحرام يتحقّق بالتلبية أو الإشعار أو التقليد . ( خوئي ) .
[٢] . غير بعيد لعدم الدليل على الأزيد من القربة وإتيان العمل . نعم فيما كان الواجب عليه معيناً لابدّ من التعيين وليس له الإيكال إلى البعد; لعدم جواز إتيانه بغير الواجب عليه . ( صانعي ) .
[٣] . ليس هذا نيّة إجماليّة ولا كاف للتعيين . ( خميني ) .
[٤] . باعتبار أنّ المنويّ معيّن في علم الله فيكون إشارة إليه . ( خوئي ) .
[٥] . هذا أيضاً غير معتبر ; لما مرّ من أنّ هذه التروك غير دخيلة في حقيقة الإحرام .(خميني ـ صانعي).
[٦] . لا يعتبر العزم على الاستمرار في غير الجماع والاستمناء لأنّ المحرّمات محرّمات تكليفية ، وأ مّا الجماع والاستمناء ففيهما الوضع أيضاً على المشهور . ( خوئي ) .
[٧] . في هذا التعبير وكذا فيما بعده مسامحة ، والأمر سهل . ( خميني ) .