العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٩٧ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
إلاّ دعوى أنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه، وهي محلّ منع، وعلى تقديره لا يقتضي البطلان; لأنّه نهي تبعي.
ودعوى أنّه يكفي في عدم الصحّة عدم الأمر، مدفوعة بكفاية المحبوبيّة[١] في حدّ نفسه في الصحّة، كما في مسألة ترك الأهمّ والإتيان بغير الأهمّ من الواجبين المتزاحمين، أو دعوى أنّ الزمان مختصّ بحجّته عن نفسه، فلا يقبل لغيره، وهي أيضاً مدفوعة بالمنع، إذ مجرّد الفوريّة لا يوجب الاختصاص، فليس المقام من قبيل شهر رمضان، حيث إنّه غير قابل لصوم آخر، وربما يتمسّك للبطلان في المقام بخبر سعد بن أبيخلف عن أبي الحسن موسى(عليه السلام) عن الرجل الصرورة يحجّ عن الميّت؟ قال(عليه السلام): نعم، إذا لم يجد الصرورة ما يحجّ به عن نفسه، فإن كان له ما يحجّ به عن نفسه فليس يجزي عنه حتّى يحجّ من ماله، وهي تجزي عن الميّت إن كان للصرورة مال، وإن لم يكن له مال، وقريب منه صحيح سعيد الأعرج عن أبي عبدالله(عليه السلام)، وهما كما ترى بالدلالة على الصحّة أولى[٢]، فإنّ غاية ما يدلاّن عليه أنّه لا يجوز له ترك حجّ نفسه وإتيانه عن غيره، وأمّا عدم الصحّة فلا.
[١] . بل الصحّة من جهة وجود الأمر على نحو الترتّب . ( خوئي ) .
[٢] . بل على البطلان أولى ، بل متعيّن ، حيث إنّ الظاهر من قوله : «ليس له ذلك» في صحيحة سعيد الأعرج(أ) عدم الصحّة والبطلان لا العصيان والحرمة حيث إنّ مراد السائل من قوله : «عن الصرورة أيحجّ عن الميّت» السؤال عن الصحّة والبطلان بالنسبة إلى الميّت والذي هو المقصود والمهمّ في باب الحجّ لاسيّما بالنسبة إلى الغير ، وأ مّا قوله(عليه السلام) : «وهو يجزي عن الميّت» المراد منه إجزاء حجّ النائب عن الميّت بعد إتيان حجّ نفسه كان له مال أو لم يكن ، والكلام في خبر سعد بن أبي خلف(ب) هو الكلام في الصحيحة ، بل دلالته على البطلان بالنصّ لقوله : «فليس يجزى عنه» والضمير راجع على الظاهر إلى الميّت . ( صانعي ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة ١١ : ١٧٢ ، أبواب النيابة في الحج ، الباب ٥، الحديث ٣ .
(ب) وسائل الشيعة ١١ : ١٧٢ ، أبواب النيابة في الحج ، الباب ٥، الحديث ١ .