العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٠٢ - فصل أصناف المستحقّين للزكاة
عدم الإعطاء، إلاّ مع الظنّ١ بالصدق٢، خصوصاً في الصورة الاُولى.
(مسألة ١١): لو كان له دين على الفقير جاز احتسابه زكاة، سواء كان حيّاً أو ميّتاً، لكن يشترط في الميّت أن لا يكون له تركة تفي بدينه، وإلاّ لا يجوز. نعم لو كان له تركة لكن لا يمكن الاستيفاء منها لامتناع الورثة أو غيرهم، فالظاهر الجواز.
(مسألة ١٢): لا يجب إعلام الفقير أنّ المدفوع إليه زكاة، بل لو كان ممّن يترفّع ويدخله الحياء منها٣ وهو مستحقّ، يستحبّ دفعها إليه على وجه الصلة ظاهراً والزكـاة واقعاً، بل
١ . بل الاطمئنان به. (لنكراني).
٢ . الناشئ من ظهور حاله. (خميني).
ـالأقوى جوازه مع الجهل بالحالة السابقة حتّى مع عدم الظنّ بالصدق، وأمّا مع العلم بسبق الغنى فجواز الاكتفاء بالظنّ لا يخلو من إشكال بل منع. (خوئي).
ـبل مع الوثوق. (صانعي).
٣ . عفافاً ممدوحاً ففي كتاب الله: (يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ)(أ) دون من يترفّع ويدخله الحياء كبراً وغروراً ورياءً وترفّعاً على المستحقّين وتحقيراً وبغضاً للزكاة فإنّها المقارنة للصلاة في كتاب الله(ب) والمجعولة عبادة لله تعالى فكيف يجوز دفعها إليه فضلا عن استحبابه. هذا مع ما في صحيح ابن مسلم من المنع والتأكيد على عدم الاستحياء ففيه: قال: قلت لأبي جعفر(عليه السلام): الرجل يكون محتاجاً فيبعث إليه بالصدقة فلا يقبلها على وجه الصدقة يأخذه من ذلك ذمام واستحياء وانقباض أفيعطيها إيّاه على غير ذلك الوجه وهي منّا صدقة؟ فقال: «لا، إذا كانت زكاة فله أن يقبلها فإن لم يقبلها على وجه الزكاة فلا تعطها إيّاه وما ينبغي له أنّ يستحيي ممّا فرض الله عزّوجلّ إنّما هي فريضة الله له فلا يستحيي منها»(ج) وما في خبر عبدالله بن هلال بن خاقان من كون «تارك الزكاة وقد وجبت له مثل مانعها وقد وجبت عليه»(د). وما يكون مستحبّاً ومورداً للأمر في النصّ الدفع بلا إعلام إنّما هو في الأوّل وهو الاستحياء عفافاً والجمع بين الأخبار المتعارضة بهذا الوجه جيّد جدّاً هذا مع أنّ في الأخذ بإطلاق الأمر بالدفع بلا إعلام حتّى في الاستحياء على نوع الثاني مخالفة للاُصول والضوابط والعقل وآيات الزكاة كما لا يخفى على المتدبّر فيها وفي الأمر بها عبادة. (صانعي).
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) البقرة (٢): ٢٧٣.
(ب) البقرة (٢): ٤٣.
(ج) الكافي ٣: ٥٦٤، باب من تحلّ له الزكاة فيمتنع، أخذها، الحديث٤.
(د) الكافي ٣: ٥٦٣، باب من تحلّ له الزكاة فيمتنع، أخذها، الحديث١.