العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٣٠ - مقدّمة في آداب السفر ومستحبّاته لحجّ أو غيره
وعلى الجانب الآخر: «محمّد وعليّ» وخاتماً من فيروزج مكتوب على أحد جانبيه: «الله الملك» وعلى الجانب الآخر: «الملك لله الواحد القهّار».
عاشرها: اتّخاذ الرفقة في السفر، ففيالمستفيضة الأمـر بها، والنهي الأكيد عن الوحدة، ففي وصيّة النبيّ(صلى الله عليه وآله وسلم)لعليّ(عليه السلام): «لا تخرج في سفر وحدك، فإنّ الشيطان مع الواحد، وهو من الاثنين أبعد».
و«لعن ثلاثة: الآكل زاده وحده، والنائم في بيت وحده، والراكب في الفلاة وحده».
وقال: «شرّ الناس من سافر وحده، ومنع رفده، وضرب عبده، وأحبّ الصحابة إلى الله أربعة، وما زاد على سبعة إلاّ كثر لَغَطُهُم»، أي تشاجرهم، ومن اضطرّ إلى السفر وحده فليقل: «ما شاء الله لا حول ولا قوّة إلاّ بالله، اللّهمّ آمن وحشتي، وأعنّي على وحدتي، وأدّ غيبتي».
وينبغي أن يرافق مثله في الإنفاق، ويكره مصاحبته دونه أو فوقه في ذلك، وأن يصحب من يتزيّن به، ولا يصحب من يكون زينته له، ويستحبّ معاونة أصحابه وخدمتهم، وعدم الاختلاف معهم، وترك التقدّم على رفيقه في الطريق.
الحادي عشر: استصحاب السفرة والتنوّق فيها، وتطييب الزاد والتوسعة فيه، لاسيّما في سفر الحجّ، وعن الصادق(عليه السلام): «إنّ من المروّة في السفر كثرة الزاد وطيبه، وبذله لمن كان معك» نعم يكره التنوّق في سفر زيارة الحسين(عليه السلام)بل يقتصر فيه على الخبز واللبن لمن قرب من مشهده، كأهل العراق، لا مطلقاً في الأظهر، فعن الصادق(عليه السلام): «بلغني أنّ قوماً إذا زاروا الحسين(عليه السلام) حملوا معهم السفرة فيها الجداء والأخبصة وأشباهه، ولو زاروا قبور آبائهم ما حملوا معهم هذا»، وفي آخر: «تالله إنّ أحدكم ليذهب إلى قبر أبيه كئيباً حزيناً، وتأتونه أنتم بالسفر، كلاّ حتّى تأتونه شعثاً غبراً».
الثاني عشر: حسن التخلّق مع صحبه ورفقته، فعن الباقر(عليه السلام): «ما يعبأ بمن يؤمّ هذا البيت إذا لم يكن فيه ثلاث خصال: خلق يخالق به من صحبه، أو حلم يملك به غضبه، أو ورع يحجزه عن معاصي الله».
وفي المستفيضة: «المروّة في السفر ببذل الزاد، وحسن الخلق، والمزاح في غير المعاصي».
وفي بعضها: «قلّة الخلاف على من صحبك، وترك الرواية عليهم إذا أنت فارقتهم»،