العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٩ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
الاُخرى[١] لم يمنع عن جواز التصرّف، فلا يجب إبقاء المال إلى العام القابل إذا كان له مانع في هذه السنة، فليس حاله حال من يكون بلده بعيداً عن مكّة بمسافة سنتين.
(مسألة ٢٤): إذا كان له مال غائب بقدر الاستطاعة وحده أو منضمّاً إلى ماله الحاضر، وتمكّن من التصرّف في ذلك المال الغائب، يكون مستطيعاً، ويجب عليه الحجّ، وإن لم يكن متمكّناً من التصرّف فيه ولو بتوكيل من يبيعه هناك، فلا يكون مستطيعاً إلاّ بعد التمكّن منه، أو الوصول في يده، وعلى هذا فلو تلف في الصورة الاُولى بقي وجوب الحجّ مستقرّاً عليه[٢] إن كان التمكّن في حال تحقّق سائر الشرائط، ولو تلف في الصورة الثانية لم يستقرّ، وكذا إذا مات مورّثه وهو في بلد آخر وتمكّن من التصرّف في حصّته أو لم يتمكّن، فإنّه على الأوّل يكون مستطيعاً بخلافه على الثاني.
(مسألة ٢٥): إذا وصل ماله إلى حدّ الاستطاعة لكنّه كان جاهلاً به أو كان غافلاً[٣] عن وجوب الحجّ عليه، ثمّ تذكّر بعد أن تلف[٤] ذلك المال، فالظاهر استقرار وجوب الحجّ عليه إذا كان واجداً لسائر الشرائط حين وجوده، والجهل والغفلة لا يمنعان[٥] عن الاستطاعة، غاية الأمر أنّه معذور في ترك ما وجب عليه، وحينئذ فإذا مات قبل التلف أو بعده وجب الاستئجار عنه إن كانت له تركة بمقداره، وكذا إذا نقل ذلك المال إلى غيره بهبة أو صلح ثمّ علم بعد ذلك أنّه كان بقدر الاستطاعة، فلا وجه لما ذكره المحقّق القمي في أجوبة مسائله من
[١] . الظاهر عدم الفرق بين الموردين ، فيجب في هذا الفرض أيضاً إبقاء المال إلى العام المقبل ولا يجوز له تفويته . ( خوئي ) .
[٢] . إذا لم يحجّ مع التمكّن فتلف بعد مضيّ الموسم ، أو كان التلف بتقصير منه ولو قبل أوان خروج الرفقة على الأقوى . ( خميني ـ صانعي ) .
[٣] . هذا إذا كانت الغفلة مستندة إلى التقصير بترك التعلّم ، وأ مّا في غير ذلك فلا يجب الحجّ واقعاً فإنّها مانعة عن تحقّق الاستطاعة ، وكذلك الجهل المركّب في الشبهة الموضوعية . ( خوئي ) .
[٤] . بتقصير منه بعد تماميّة سائر الشرائط ولو قبل أوان خروج الرفقة ، أو تلف بعد مضيّ موسم الحجّ . ( خميني ) .
[٥] . لكنها يمنعان من الوجوب كما يأتى من المحقق القمى(ره) نعم: فيما كانا مستنداً إلى التقصير بترك التعلم لايمنعان من الوجوب; لعدم البرائة و الرفع مع التقصير كما هو المحقّق في محلّه. ( صانعي ) .