العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٠٨ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر والعهد واليمين
من الثلث؟ قولان، فذهب جماعة إلى القول بأنّه من الأصل[١]; لأنّ الحجّ واجب مالي وإجماعهم قائم على أنّ الواجبات الماليّة تخرج من الأصل، وربما يورد عليه بمنع كونه واجباً ماليّاً، وإنّما هو أفعال مخصوصة بدنيّة وإن كان قد يحتاج إلى بذل المال في مقدّماته، كما أنّ الصلاة أيضاً قد تحتاج إلى بذل المال في تحصيل الماء والساتر والمكان ونحو ذلك، وفيه: أنّ الحجّ في الغالب محتاج إلى بذل المال بخلاف الصلاة وسائر العبادات البدنيّة، فإن كان هناك إجماع أو غيره على أنّ الواجبات الماليّة تخرج من الأصل يشمل الحجّ قطعاً[٢]، وأجاب صاحب «الجواهر» بأنّ المناط في الخروج من الأصل كون الواجب ديناً، والحجّ كذلك، فليس تكليفاً صرفاً، كما في الصلاة والصوم، بل للأمر به جهة وضعيّة، فوجوبه على نحو الدينيّة بخلاف سائر العبادات البدنيّة، فلذا يخرج من الأصل كما يشير إليه بعض الأخبار الناطقة بأنّه دين أو بمنزلة الدين.
قلت: التحقيق[٣] أنّ جميع الواجبات الإلهيّة ديون لله تعالى، سواء كانت مالاً أو عملاً ماليّاً
[١] . وهو الأقوى . ( خميني ) .
ـوهو الأقوى ، لا لما علّله بقوله : «لأنّ الحجّ واجب مالي . . . إلى آخره» حيث إنّه على تسليم كون الحجّ واجباً ماليّاً ليس الواجب في نذره هو الحجّ أوّلا ، بل الواجب فيه كغيره من موارد النذر الوفاء به ، ولخروجه عن قدر المتيقّن من الإجماع أو غيره على أنّ الواجبات الماليّة تخرج من الأصل ثانياً ، فإنّ المتيقّن منها الواجبات المتعلّقة بالمال ذاتاً كالخمس والزكاة والكفّارات وأشباهها ، بل لكون النذر ديناً لقول الناذر : «لله علّي» والدين يخرج من الأصل . ( صانعي ) .
[٢] . القطعيّة ممنوعة ، والقدر المتيقّن منه كما مرّ الواجبات المتعلّقة بالمال كالخمس والزكاة والكفّارات وأشباهها ، وبذل المال المحتاج إليه في الحجّ مع اختصاصه بالنائي مربوط بالمقدّمات لا بنفس الحجّ كما لا يخفى . ( صانعي ) .
[٣] . هذا التحقيق غير وجيه . نعم في خصوص الحجّ والنذر يمكن استفادة الدينيّة من قوله تعالى : ( للهِ عَلَى النَّاسِ ) ، ومن قول الناذر : لله عليّ ، وإطلاق الدين على الحجّ بهذا الاعتبار ظاهراً لا باعتبار مجرّد التكليف ، فالأقوى عدم خروج الواجبات الغير الماليّة من الأصل . ( خميني ـ صانعي ) .