العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥١ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
الشراء بأزيد من ثمن المثل والقيمة المتعارفة، بل وكذا لو توقّف على بيع أملاكه بأقلّ من ثمن المثل، لعدم وجود راغب في القيمة المتعارفة، فما عن الشيخ من سقوط الوجوب ضعيف. نعم لو كان الضرر مجحفاً بماله مضرّاً بحاله لم يجب، وإلاّ فمطلق الضرر لا يرفع الوجوب بعد صدق الاستطاعة وشمول الأدلّة، فالمناط هو الإجحاف والوصول إلى حدّ الحرج[١] الرافع للتكليف.
(مسألة ٩): لا يكفي في وجوب الحجّ وجود نفقة الذهاب فقط، بل يشترط وجود نفقة العود إلى وطنه إن أراده وإن لم يكن له فيه أهل ولا مسكن مملوك ولو بالإجارة; للحرج[٢] في التكليف بالإقامة في غير وطنه المألوف له. نعم إذا لم يرد العود أو كان وحيداً لا تعلّق له بوطن لم يعتبر وجود نفقة العود، لإطلاق الآية والأخبار في كفاية وجود نفقة الذهاب، وإذا أراد السكنى في بلد آخر غير وطنه لابدّ من وجود النفقة إليه إذا لم يكن أبعد[٣] من وطنه، وإلاّ فالظاهر كفاية مقدار العود إلى وطنه.
(مسألة ١٠): قد عرفت أنّه لا يشترط وجود أعيان ما يحتاج إليه في نفقة الحجّ من الزاد والراحلة، ولا وجود أثمانها من النقود، بل يجب عليه بيع ما عنده من الأموال لشرائها، لكن يستثنى من ذلك ما يحتاج إليه في ضروريّات معاشه فلا تباع دار سكناه اللائقة بحاله، ولا خادمه المحتاج إليه، ولا ثياب تجمّله اللائقة بحاله فضلاً عن ثياب مهنته، ولا أثاث بيته، من الفراش والأواني وغيرهما ممّا هو محلّ حاجته، بل ولا حليّ المرأة مع حاجتها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها في زمانها ومكانها، ولا كتب العلم لأهله التي لابدّ له منها فيما يجب تحصيله; لأنّ الضرورة الدينيّة أعظم من الدنيويّة، ولا آلات الصنائع المحتاج إليها في معاشه، ولا فرس ركوبه مع الحاجة إليه، ولا سلاحه ولا سائر ما يحتاج إليه، لاستلزام
[١] . بل المناط هو الحرج او الضرر الموجبان لعدم صدق لاستطاعة عرفاً ( صانعي ).
[٢] . الحكم كما ذكره لا لما علّله بل لعدم صدق الاستطاعه . ( صانعي ) .
[٣] . ليست الأبعديّة دخيلة في ذلك ، بل الميزان هو أكثريّة النفقة . نعم لو كان السكنى لضرورة ألجأته إليه ، يعتبر العود ولومع أكثريّتها . ( خميني ـ صانعي ) .