العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٤ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
(مسألة ١٤): إذا كان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ ونازعته نفسه إلى النكاح صرّح جماعة بوجوب الحجّ وتقديمه على التزويج، بل قال بعضهم: وإن شقّ عليه ترك التزويج، والأقوى وفاقاً لجماعة اُخرى عدم وجوبه[١] مع كون ترك التزويج حرجاً عليه، أو موجباً لحدوث مرض، أو للوقوع في الزنا[٢] ونحوه. نعم لو كانت عنده زوجة واجبة النفقة ولم يكن له حاجة فيها لا يجب أن يطلّقها وصرف مقدار نفقتها في تتميم مصرف الحجّ; لعدم صدق الاستطاعة عرفاً.
(مسألة ١٥): إذا لم يكن عنده ما يحجّ به، ولكن كان له دين على شخص بمقدار مؤونته أو بما تتمّ به مؤونته، فاللازم اقتضاؤه وصرفه في الحجّ إذا كان الدين حالاّ وكان المديون باذلاً; لصدق الاستطاعة حينئذ، وكذا إذا كان مماطلاً وأمكن إجباره بإعانة متسلّط، أو كان منكراً وأمكن إثباته عند الحاكم الشرعي وأخذه بلا كلفة وحرج، وكذا إذا توقّف استيفاؤه على الرجوع إلى حاكم الجور بناءً على ما هو الأقوى من جواز الرجوع إليه مع توقّف استيفاء الحقّ عليه; لأنّه حينئذ يكون واجباً بعد صدق الاستطاعة; لكونه مقدّمة للواجب المطلق، وكذا لو كان الدين مؤجّلاً وكان المديون باذلاً قبل الأجل لو طالبه[٣]، ومنع صاحب «الجواهر» الوجوب حينئذ بدعوى عدم صدق الاستطاعة، محلّ منع[٤]، وأمّا لو كان المديون معسراً أو مماطلاً لا يمكن إجباره، أو منكراً للدين ولم يمكن إثباته، أو كان الترافع مستلزماً للحرج، أو كان الدين مؤجّلاً مع عدم كون المديون باذلاً فلا يجب[٥]، بل الظاهر عدم الوجوب لو لم يكن واثقاً ببذله مع المطالبة.
[١] . مطلقاً حيث إنّ منازعة النفس إلى النكاح موجب لعدم صدق الاستطاعة . ( صانعي ) .
[٢] . العلم بالوقوع في الزنا اختياراً لا يجوّز ترك الحجّ . ( خوئي ) .
[٣] . فإن له ما يحجّ به بالفعل وهو متمكّن من صرفه فيه ولو بالمطالبة . ( خوئي ) .
ـإذا كان بسهولة من دون منّة ولا مؤنة . ( صانعي ) .
[٤] . بل وجيه إن كان البذل موقوفاً على المطالبة كما هو المفروض . ( خميني ) .
[٥] . هذا إذا لم يمكن بيع الدين بما يفي بمصارف الحجّ ولو بتتميم ما عنده فيما إذا لم يكن فيه حرج أو ضرر . ( خوئي ) .