العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٧٥ - فصل في صورة حجّ التمتّع وشرائطه
وقوله(عليه السلام) في مرسلة الصدوق: «إذا أراد المتمتّع الخروج من مكّة إلى بعض المواضع فليس له ذلك»; لأنّه مرتبط بالحجّ حتّى يقضيه، إلاّ أن يعلم أنّه لا يفوته الحجّ.
ونحوه الرضوي، بل وقوله(عليه السلام) في مرسل أبان: «ولا يتجاوز إلاّ على قدر ما لا تفوته عرفة»، إذ هو وإن كان بعد قوله: «فيخرج محرماً»، إلاّ أنّه يمكن أن يستفاد منه أنّ المدار فوت الحجّ وعدمه، بل يمكن أن يقال[١]: إنّ المنساق من جميع الأخبار المانعة أنّ ذلك للتحفّظ عن عدم إدراك الحجّ وفوته; لكون الخروج في معرض ذلك. وعلى هذا فيمكن دعوى عدم الكراهة أيضاً مع علمه[٢] بعدم فوات الحجّ منه. نعم لا يجوز الخروج لا بنيّة العود أو مع العلم بفوات الحجّ منه إذا خرج، ثمّ الظاهر أنّ الأمر بالإحرام إذا كان رجوعه بعد شهر إنّما هو من جهة أنّ لكلّ شهر عمرة لا أن يكون ذلك تعبّداً، أو لفساد عمرته السابقة،
[١] . ولا يخلو من قوّة . ( صانعي ) .
[٢] . بل مع عدمه أيضاً حيث إنّ المستفاد من الأخبار الإرشاد ففي مرسلة الصدوق(أ) تعليل النهي بارتباط المتمتّع بالحجّ حتّى يقضيه ففيها دلالة واضحة على الإرشاد ، بل وهو الظاهر من الاستثناء في مرسل أبان(ب) بعد اختصاص الكراهة التكليفية بعدم فوت عرفة والحجّ من المكلّف وفي صحيحة الحلبيقال : سألت أبا عبدالله(عليه السلام) عن الرجل يتمتّع بالعمرة إلى الحجّ يريد الخروج إلى الطائف ؟ قال : « يهلّ بالحجّ من مكّة ، وما أحبّ أن يخرج منها إلاّ محرماً ، ولا يتجاوز الطائف إ نّها قريبة من مكّة »(ج) .
والظاهر من النهي عن التجاوز عن الطائف الإرشاد حيث علّله بقربها من مكّة لئلاّ يفوته الحجّ ، ونفي الحبّ من الخروج إلاّ محرماً ظاهر فيه أيضاً ، كما لا يخفى ، ومثل الصحيحة ما عن علي بن جعفر عن أخيه(عليه السلام)(د) أو ما عن غيره أيضاً من الأخبار . ( صانعي ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) وسائل الشيعة ١١ : ٣٠٤ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب ٢٢، الحديث ١٠ .
(ب) وسائل الشيعة ١١ : ٣٠٤ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب ٢٢، الحديث ٩ .
(ج) وسائل الشيعة ١١ : ٣٠٣ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب ٢٢، الحديث ٧ .
(د) وسائل الشيعة ١١ : ٣٠٤ ، أبواب أقسام الحجّ ، الباب ٢٢، الحديث ١١ .