العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٧ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
حصول المال بقدر الاستطاعة أولا، كما إذا استطاع للحجّ ثمّ عرض عليه دين بأن أتلف مال الغير مثلاً على وجه الضمان من دون تعمّد قبل خروج الرفقة، أو بعده قبل أن يخرج هو، أو بعد خروجه قبل الشروع في الأعمال فحاله حال تلف المال من دون دين، فإنّه يكشف عن عدم كونه مستطيعاً.
(مسألة ١٩): إذا كان عليه خمس أو زكاة وكان عنده مقدار ما يكفيه للحجّ لولاهما فحالهما حال الدين مع المطالبة; لأنّ المستحقّين لهما مطالبون فيجب صرفه فيهما، ولا يكون مستطيعاً[١]، وإن كان الحجّ مستقرّاً عليه سابقاً يجيء الوجوه المذكورة من التخيير، أو تقديم حقّ الناس[٢]، أو تقديم الأسبق.
هذا إذا كان الخمس أو الزكاة في ذمّته، وأمّا إذا كانا في عين ماله فلا إشكال في تقديمهما على الحجّ، سواء كان مستقراً عليه أو لا، كما أنّهما يقدّمان على ديون الناس أيضاً، ولو حصلت الاستطاعة والدين والخمس والزكاة معاً فكما لو سبق الدين.
(مسألة ٢٠): إذا كان عليه دين مؤجّل بأجل طويل جدّاً، كما بعد خمسين سنة، فالظاهر عدم منعه عن الاستطاعة، وكذا إذا كان الديّان مسامحاً في أصله، كما في مهور نساء أهل الهند، فإنّهم يجعلون المهر ما لا يقدر الزوج على أدائه كمائة ألف روبية، أو خمسين ألف، لإظهار الجلالة، وليسوا مقيّدين بالإعطاء والأخذ، فمثل ذلك لا يمنع من الاستطاعة ووجوب الحجّ، وكالدين ممّن بناؤه على الإبراء[٣] إذا لميتمكّن المديون من الأداء، أو واعده بالإبراء بعد ذلك.
(مسألة ٢١): إذا شكّ في مقدار ماله وأنّه وصل إلى حدّ الاستطاعة أو لا، هل يجب
[١] . بل هو مستطيع كما مرّ ، لكنّه مع ذلك يجب صرف المال فيهما وبالصرف تزول الاستطاعة . ( خوئي ) .
[٢] . تقدّم أ نّه المتعيّن . ( خوئي ) .
[٣] . مع الاطمئنان به وبإنجاز وعده . ( خميني ) .
ـمع الاطمئنان به وبانجاز وعده وكان الإبراء سهلا على المديون . ( صانعي ) .