العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٧٩ - فصل في صورة حجّ التمتّع وشرائطه
(مسألة ٣): لا يجوز لمن وظيفته التمتّع أن يعدل إلى غيره من القسمين الأخيرين اختياراً. نعم إن ضاق وقته عن إتمام العمرة وإدراك الحجّ جاز له نقل النيّة إلى الإفراد، وأن يأتي بالعمرة بعد الحجّ بلا خلاف ولا إشكال، وإنّما الكلام في حدّ الضيق المسوّغ لذلك، واختلفوا فيه على أقوال:
أحدها: خوف فوات الاختياري من وقوف عرفة.
الثاني: فوات الركن من الوقوف الاختياري، وهو المسمّى منه.
الثالث: فوات الاضطراري منه.
الرابع: زوال يوم التروية.
الخامس: غروبه.
السادس: زوال يوم عرفة.
السابع: التخيير بعد زوال يوم التروية بين العدول والإتمام إذا لم يخف الفوت، والمنشأ اختلاف الأخبار فإنّها مختلفة أشدّ الاختلاف، والأقوى أحد القولين الأوّلين; لجملة مستفيضة من تلك الأخبار، فإنّها يستفاد منها على اختلاف ألسنتها أنّ المناط في الإتمام عدم خوف فوت الوقوف بعرفة.
منها: قوله(عليه السلام) في رواية يعقوب بن شعيب الميثمي: «لا بأس للمتمتّع إن لم يحرم من ليلة التروية متى ما تيسّر له، ما لم يخف فوات الموقفين»، وفي نسخة: «لا بأس للمتمتّع أن يحرم ليلة عرفة...» إلخ.
وأمّا الأخبار المحدّدة بزوال يوم التروية أو بغروبه أو بليلة عرفة أو سحرها، فمحمولة على صورة عدم إمكان الإدراك إلاّ قبل هذه الأوقات، فإنّه مختلف باختلاف الأوقات والأحوال والأشخاص، ويمكن حملها على التقيّة إذا لم يخرجوا مع الناس يوم التروية، ويمكن كون الاختلاف لأجل التقيّة كما في أخبار الأوقات للصلوات، وربما تحمل على تفاوت مراتب أفراد المتعة في الفضل بعد التخصيص بالحجّ المندوب، فإنّ أفضل أنواع التمتّع أن تكون عمرته قبل ذي الحجّة، ثمّ ما تكون عمرته قبل يوم التروية، ثمّ ما يكون قبل يوم عرفة،