العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨٥ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
يجوز له منعها من الخروج مع أوّل الرفقة مع وجود الرفقة الاُخرى قبل تضيّق الوقت، والمطلّقة الرجعيّة كالزوجة[١] في اشتراط إذن الزوج ما دامت في العدّة، بخلاف البائنة لانقطاع عصمتها منه، وكذا المعتدّة للوفاة فيجوز لها الحجّ واجباً كان أو مندوباً، والظاهر أنّ المنقطعة كالدائمة في اشتراط الإذن، ولا فرق في اشتراط الإذن بين أن يكون ممنوعاً من الاستمتاع بها لمرض أو سفر أو لا.
(مسألة ٨٠): لا يشترط وجود المحرم في حجّ المرأة إذا كانت مأمونة على نفسها وبضعها، كما دلّت عليه جملة من الأخبار، ولا فرق بين كونها ذات بعل أو لا، ومع عدم أمنها يجب عليها استصحاب المحرم ولو بالاُجرة مع تمكّنها منها، ومع عدمه لا تكون مستطيعة، وهل يجب عليها التزويج تحصيلاً للمحرم؟ وجهان[٢].
ولو كانت ذات زوج وادّعى عدم الأمن عليها وأنكرت، قدّم قولها[٣] مع عدم البيّنة أو القرائن الشاهدة، والظاهر عدم استحقاقه اليمين عليها إلاّ أن ترجع الدعوى إلى ثبوت حقّ الاستمتاع له
[١] . على المستفاد من أخبار الرجعيّة وأحكامها لكن ما في المسألة من الروايات الخاصّة مقتضية لعدم جواز خروجها للحجّ ولو مع إذن الزوج وهو الموافق للآية الشريفة : (لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَة مُبَيِّنَة)(أ) .
فإنّ خروجها محرّمة على نفسها بما هي هي وليس إذن الزوج رافعاً لتلك الحرمة وعلى ذلك فإن كان الحجّ مستقرّاً عليها قبل الاعتداد فالظاهر تقدّمه على حرمة الخروج لأهميّة الحجّ على مثلها وإن لم يكن مستقرّاً قبل ذلك فلا تصير مستطيعة فإنّ المحذور الشرعي كالمحذور العقلي ، وبذلك يظهر عدم جواز حجّ المندوب عليها . ( صانعي ) .
[٢] . لا يبعد الوجوب إذا لم يكن حرجياً عليها . ( خوئي ) .
[٣] . فيه إشكال ; لأنّ موضوع وجوب الحجّ كونها مأمونة وهو غير الخوف على نفسها حتّى يقال : إنّها من الدعاوي التي لا تعلم إلاّ من قبلها ، فإن ادّعت مأمونيّتها وادّعى الزوج كونها في معرض الخطر ، فالظاهر الرجوع إلى التداعي ، وفي المسألة صور في بعضها تصير المرأة مدّعية وفي بعضها بالعكس ، ولا يسعها المجال . ( خميني ـ صانعي ) .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
(أ) الطلاق (٦٥) : ١ .