العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٠٠ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
يعلم باستطاعته أو لم يعلم بفوريّة الحجّ[١] عن نفسه فآجر نفسه للنيابة ولم يتذكّر إلى أن فات محلّ استدراك الحجّ عن نفسه كما بعد الفراغ أو في أثناء الأعمال.
ثمّ لا إشكال في أنّ حجّه عن الغير لا يكفيه عن نفسه، بل إمّا باطل كما عن المشهور، أو صحيح عمّن نوى عنه كما قوّيناه، وكذا لو حجّ تطوّعاً لا يجزيه عن حجّة الإسلام[٢] في الصورة المفروضة، بل إمّا باطل أو صحيح ويبقى عليه حجّة الإسلام، فما عن الشيخ من أنّه يقع عن حجّة الإسلام لا وجه له، إذ الانقلاب القهريّ لا دليل عليه، ودعوى أنّ حقيقة الحجّ واحدة، والمفروض إتيانه بقصد القربة، فهو منطبق على ما عليه من حجّة الإسلام، مدفوعة بأنّ وحدة الحقيقة لا تجدي بعد كون المطلوب هو الإتيان بقصد ما عليه، وليس المقام من باب التداخل بالإجماع، كيف وإلاّ لزم كفاية الحجّ عن الغير أيضاً عن حجّة الإسلام، بل لابدّ من تعدّد الامتثال مع تعدّد الأمر وجوباً وندباً، أو مع تعدّد الواجبين، وكذا ليس المراد من حجّة الإسلام الحجّ الأوّل بأيّ عنوان كان كما في صلاة التحيّة وصوم الاعتكاف، فلا وجه لما قاله الشيخ أصلاً. نعم لو نوى الأمر المتوجّه إليه فعلاً وتخيّل أنّه أمر ندبي غفلة عن كونه مستطيعاً أمكن القول بكفايته عن حجّة الإسلام، لكنّه خارج عمّا قاله الشيخ، ثمّ إذا كان الواجب عليه حجّاً نذريّاً أو غيره وكان وجوبه فوريّاً، فحاله ما ذكرنا[٣] في حجّة الإسلام من عدم جواز حجّ غيره وأنّه لو حجّ صحّ أولا، وغير ذلك من التفاصيل المذكورة بحسب القاعدة[٤].
كتاب الحجّ / الواجب بالنذر والعهد واليمين /
[١] . فيما إذا كان معذوراً . ( خوئي ) .
[٢] . الأظهر إجزاؤه عن حجّة الإسلام في الصورة المفروضة . ( خوئي ـ صانعي ) .
[٣] . بينهما فروق لا يسع المجال ذكرها . ( خميني ) .
[٤] . قد عرفت أنّ الحكم بالبطلان بحسب الرواية لا القاعدة فالحكم مختصّ بموردها . هذا مع أنّ الواجب في النذر هو الوفاء لا الحجّ وهذا بخلاف حجّة الإسلام . ( صانعي ) .