العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٣ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
(مسألة ١٢): لو لم تكن المستثنيات زائدة عن اللائق بحاله بحسب عينها، لكن كانت زائدة بحسب القيمة، وأمكن تبديلها بما يكون أقلّ قيمة مع كونه لائقاً بحاله أيضاً، فهل يجب التبديل للصرف في نفقة الحجّ أو لتتميمها؟ قولان، من صدق الاستطاعة، ومن عدم زيادة العين عن مقدار الحاجة، والأصل عدم وجوب التبديل، والأقوى[١] الأوّل إذا لم يكن فيه حرج أو نقص عليه وكانت الزيادة معتدّاً بها، كما إذا كانت له دار تسوى مائة وأمكن تبديلها بما يسوى خمسين مع كونه لائقاً بحاله من غير عسر، فإنّه يصدق الاستطاعة. نعم لو كانت الزيادة قليلة جدّاً[٢] بحيث لا يعتنى بها أمكن دعوى عدم الوجوب[٣]، وإن كان الأحوط التبديل أيضاً.
(مسألة ١٣): إذا لم يكن عنده من أعيان المستثنيات، لكن كان عنده ما يمكن شراؤها به من النقود أو نحوها، ففي جواز شرائها وترك الحجّ إشكال، بل الأقوى عدم جوازه[٤] إلاّ أن يكون عدمها موجباً للحرج عليه، فالمدار في ذلك هو الحرج[٥] وعدمه، وحينئذ فإن كانت موجودة عنده لا يجب بيعها إلاّ مع عدم الحاجة، وإن لم تكن موجودة لا يجوز شراؤها إلاّ مع لزوم الحرج في تركه، ولو كانت موجودة وباعها بقصد التبديل بآخر لم يجب صرف ثمنها في الحجّ، فحكم ثمنها حكمها، ولو باعها لا بقصد التبديل وجب[٦] بعد البيع صرف ثمنها في الحجّ إلاّ مع الضرورة إليها[٧] على حدّ الحرج في عدمها.
[١] . الأقوائيّة ممنوعة بل الثاني لا يخلو من وجه . ( صانعي ) .
[٢] . مع فرض الزيادة لا تأثير للقلّة إذا كانت متمّمة ، فالأقوى وجوب التبديل . ( خميني ) .
[٣] . لكنّها بعيدة جدّاً . ( خوئي ) .
[٤] . الأقوى جوازه وعدم صدق الاستطاعة ولا فرق في عدم الصدق بين وجود الأعيان المحتاجة ووجود ثمنها كما أنّ الحرج غير مناط في الأعيان فكذلك في الأثمان . ( صانعي ) .
[٥] . بل لا يبعد عدم صدق الاستطاعة عرفاً إذا كان عنده ما يحتاج إلى صرفه في ضروريّات معاشه ومكسبه ; من غير فرق بين كون النقد عنده ابتداء أو بالبيع بقصد التبديل أو لا بقصده . ( خميني ) .
[٦] . قصد التبديل وعدمه غير فارق والمناط عدم صدق الاستطاعة التي تكون سيّان فيهما . ( صانعي ) .
[٧] . هذا مع بنائه على صرف الثمن فيها جزماً أو احتمالاً ، وأ مّا مع بنائه على العدم فالظاهر هو وجوب الصرف في الحجّ ; لعدم كونه حرجياً عندئذ . ( خوئي ) .