العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨١ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
الفرق بين حجّ التمتّع والقران والإفراد، كما أنّ الظاهر أنّه لو مات في أثناء عمرة التمتّع أجزأه عن حجّه أيضاً، بل لا يبعد الإجزاء إذا مات في أثناء حجّ القران أو الإفراد عن عمرتهما وبالعكس، لكنّه مشكل[١]; لأنّ الحجّ والعمرة فيهما عملان مستقلاّن بخلاف حجّ التمتّع، فإنّ العمرة فيه داخلة في الحجّ، فهما عمل واحد.
ثمّ الظاهر اختصاص حكم الإجزاء بحجّة الإسلام فلا يجري الحكم في حجّ النذر والإفساد[٢] إذا مات في الأثناء، بل لا يجري في العمرة المفردة أيضاً، وإن احتمله بعضهم، وهل يجرى الحكم المذكور فيمن مات مع عدم استقرار الحجّ عليه فيجزيه عن حجّة الإسلام إذا مات بعد الإحرام ودخول الحرم، ويجب القضاء عنه[٣] إذا مات قبل ذلك؟ وجهان[٤]، بل قولان، من إطلاق الأخبار في التفصيل المذكور، ومن أنّه لا وجه لوجوب القضاء عمّن لم يستقرّ عليه بعد كشف موته عن عدم الاستطاعة الزمانيّة، ولذا لا يجب إذا مات في البلد قبل الذهاب، أو إذا فقد بعض الشرائط الاُخر مع كونه موسراً، ومن هنا ربما يجعل الأمر بالقضاء فيها قرينة على اختصاصها بمن استقرّ عليه، وربما يحتمل اختصاصها بمن لم يستقرّ عليه وحمل الأمر بالقضاء على الندب، وكلاهما مناف لإطلاقها، مع أنّه على الثاني يلزم بقاء الحكم فيمن استقرّ عليه بلا دليل، مع أنّه مسلّم بينهم، والأظهر[٥] الحكم بالإطلاق، إمّا
[١] . لا ينبغي الإشكال في عدم الإجزاء . ( خوئي ) .
[٢] . فيه تفصيل . ( خميني ) .
ـبناءً على كون المأتيّ به في السنة القابلة حجّة الإسلام وأ مّا بناءً على كون الفاسد حجّة الإسلام والمأتيّ به في السنة القابلة هو الكفّارة فالظاهر الإجزاء عن حجّة الإسلام . ( صانعي ) .
[٣] . لا يبعد ذلك إذا كان الموت بعد الإحرام وقبل دخول الحرم . ( خوئي ) .
[٤] . أوجههما الثاني ، وأ مّا حمل الأخبار على القدر المشترك والحكم باستحباب القضاء عنه فيما ذكره فغير وجيه . ( خميني ) .
[٥] . بل الأظهر الحكم بالاختصاص ; للتقييد بحكم العقل بعدم معقوليّة القضاء مع عدم الوجوب والاستطاعة ، وهذا هو الذي أشار إليه بقوله : «إ نّه لا وجه لوجوب القضاء عمّن لم يستقرّ عليه بعد كشف موته عن عدم الاستطاعة الزمانيّة» وبذلك يظهر عدم الحاجة إلى الالتزام بوجوب القضاء في خصوص المورد ولا بحمل الأمر بالقضاء على القدر المشترك كما لا يخفى مع أ نّه خلاف الظاهر أيضاً . ( صانعي ) .