العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٢ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر والعهد واليمين
معلّقاً على شرط وقد حصل وتمكّن منه وترك حتّى مات، فإنّه يقضى عنه من أصل التركة، وأمّا لو نذر الإحجاج بأحد الوجوه ولم يتمكّن منه حتّى مات، ففي وجوب قضائه وعدمه وجهان، أوجههما ذلك; لأنّه واجب مالي أوجبه على نفسه فصار ديناً، غاية الأمر أنّه ما لم يتمكّن معذور، والفرق بينه وبين نذر الحجّ بنفسه أنّه لا يعدّ ديناً مع عدم التمكّن منه، واعتبار المباشرة، بخلاف الإحجاج فإنّه كنذر بذل المال[١]، كما إذا قال: لله عليّ أن اُعطي الفقراء مائة درهم ومات قبل تمكّنه، ودعوى كشف عدم التمكّن عن عدم الانعقاد ممنوعة، ففرق بين إيجاب مال على نفسه أو إيجاب عمل مباشري، وإن استلزم صرف المال، فإنّه لا يعدّ ديناً عليه بخلاف الأوّل[٢].
(مسألة ١٣): لو نذر الإحجاج معلّقاً على شرط كمجيء المسافر أو شفاء المريض، فمات قبل حصول الشرط مع فرض حصوله بعد ذلك وتمكّنه منه قبله، فالظاهر وجوب القضاء عنه[٣]، إلاّ أن يكون مراده التعليق على ذلك الشرط مع كونه حيّاً حينه، ويدلّ على ما ذكرنا خبر مسمع بن عبد الملك فيمن كان له جارية حبلى فنذر إن هي ولدت غلاماً أن يحجّه أو يحجّ عنه، حيث قال الصادق(عليه السلام)بعدما سئل عن هذا: «إنّ رجلاً نذر في ابن له إن هو أدرك أن يحجّه أو يحجّ عنه، فمات الأب وأدرك الغلام بعد، فأتى رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) فسأله عن ذلك، فأمر رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم) أن يحجّ عنه، ممّا ترك أبوه»، وقد عمل به جماعة، وعلى ما ذكرنا لا يكون مخالفاً للقاعدة[٤] كما تخيّله سيّد «الرياض»، وقرّره عليه صاحب «الجواهر» وقال: إنّ الحكم فيه تعبّدي على خلاف القاعدة[٥].
[١] . الظاهر عدم الوجوب فيه أيضاً ; لأنّ المال لا يكون ديناً عليه بالنذر . ( خوئي ) .
[٢] . بل الأقوى فيه أيضاً عدم الوجوب حيث إنّ الدينيّة في مثل النذر وإن كان مالياً منوطة بالتمكّن من الوفاء فمع عدمها لا يعتبر الدينيّة كما هو ظاهر . ( صانعي ) .
[٣] . لكنّه يخرج من الثلث . ( خوئي ) .
[٤] . بل هو على خلاف القاعدة ، لكنّه مع ذلك لا مناص من العمل به وحمله على لزوم الإخراج من الثلث جمعاً بينه وبين صحيحتي ضريس وابن أبي يعفور . ( خوئي ) .
[٥] . وهو الحقّ ، ولا بأس بالعمل بالرواية بعد كونها معتبرة الإسناد وعدم إحراز الإعراض عنها ، بل مقتضى إطلاق الشيخ في النهاية والمحقّق ، وعن كتب العلاّمة العمل بها صدراً وذيلاً ومقتضى استشهاد الإمام(عليه السلام)التعدّي عن مورد الرواية بإلغاء الخصوصيّة . ( خميني ) .