العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٥٠ - فصل في الوصيّة بالحجّ
ميسوراً للنوع، فمحلّها المركّبات الخارجيّة إذا تعذّر بعض أجزائها، ولو كانت ارتباطيّة، بل لأنّ الظاهر من حال الموصي في أمثال المقام إرادة عمل ينفعه، وإنّما عيّن عملاً خاصّاً لكونه أنفع في نظره من غيره، فيكون تعيينه لمثل الحجّ على وجه تعدّد المطلوب وإن لم يكن متذكّراً لذلك حين الوصيّة.
نعم لو علم في مقام كونه على وجه التقييد في عالم اللبّ أيضاً يكون الحكم فيه الرجوع إلى الورثة، ولا فرق في الصورتين بين كون التعذّر طارئاً أو من الأوّل، ويؤيّد ما ذكرنا ما ورد من الأخبار في نظائر المقام، بل يدلّ عليه خبر عليّ بن سويد[١] عن الصادق(عليه السلام)قال قلت: مات رجل فأوصى بتركته أن أحجّ بها عنه، فنظرت في ذلك فلم تكف للحجّ، فسألت من عندنا من الفقهاء، فقالوا: تصدّق بها، فقال(عليه السلام): ما صنعت؟ قلت: تصدّقت بها فقال(عليه السلام): ضمنت إلاّ أن لا تكون تبلغ أن يحجّ بها من مكّة، فإن كانت تبلغ أن يحجّ بها من مكّة فأنت ضامن، ويظهر ممّا ذكرنا حال سائر الموارد التي تبطل الوصيّة لجهة من الجهات، هذا في غير ما إذا أوصى بالثلث وعيّن له مصارف وتعذّر بعضها، وأمّا فيه فالأمر أوضح; لأنّه بتعيينه الثلث لنفسه أخرجه عن ملك الوارث بذلك فلا يعود إليه.
(مسألة ١٠): إذا صالحه داره مثلاً وشرط عليه أن يحجّ عنه بعد موته صحّ ولزم، وخرج من أصل التركة وإن كان الحجّ ندبيّاً، ولا يلحقه حكم الوصيّة، ويظهر من المحقّق القمّي(قدس سره)في نظير المقام إجراء حكم الوصيّة عليه، بدعوى أنّه بهذا الشرط ملك عليه الحجّ[٢]، وهو عمل له اُجرة، فيحسب مقدار اُجرة المثل لهذا العمل، فإن كانت زائدة عن الثلث توقّف على إمضاء الورثة، وفيه: أنّه لم يملك عليه الحجّ مطلقاً في ذمّته، ثمّ أوصى أن يجعله عنه، بل إنّما ملك بالشرط الحجّ عنه، وهذا ليس مالاً تملكه الورثة، فليس تمليكاً ووصيّة، وإنّما
[١] . الرواية عن علي بن مزيد لا عن علي بن سويد وهي ضعيفة لا تصلح للاستدلال بها ، وتكفي القاعدة للحكم المذكور بعد ظهور حال الموصي كما ذكر . ( خوئي ) .
[٢] . الصحيح في الجواب أن يقال : إنّ الشارط لا يملك على المشروط عليه العمل المشروط حتّى ينتقل إلى الورثة . ( خوئي ) .