العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٥ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
(مسألة ١٦): لا يجب الاقتراض للحجّ إذا لم يكن له مال وإن كان قادراً على وفائه بعد ذلك بسهولة; لأنّه تحصيل للاستطاعة وهو غير واجب. نعم لو كان له مال غائب لا يمكن صرفه في الحجّ فعلاً، أو مال حاضر لا راغب في شرائه أو دين مؤجّل لا يكون المديون باذلاً له قبل الأجل، وأمكنه الاستقراض[١] والصرف في الحجّ ثمّ وفاؤه بعد ذلك، فالظاهر[٢] وجوبه[٣]; لصدق الاستطاعة حينئذ عرفاً، إلاّ إذا لم يكن واثقاً بوصول الغائب، أو حصول الدين بعد ذلك فحينئذ لا يجب الاستقراض; لعدم صدق الاستطاعة[٤] في هذه الصورة.
(مسألة ١٧): إذا كان عنده ما يكفيه للحجّ وكان عليه دين، ففي كونه مانعاً عن وجوب الحجّ مطلقاً، سواء كان حالاّ مطالباً به أولا، أو كونه مؤجّلاً، أو عدم كونه مانعاً إلاّ مع الحلول والمطالبة، أو كونه مانعاً إلاّ مع التأجيل أو الحلول مع عدم المطالبة، أو كونه مانعاً إلاّ مع التأجيل وسعة الأجل للحجّ والعود أقوال، والأقوى كونه مانعاً إلاّ مع التأجيل والوثوق بالتمكّن من أداء الدين إذا صرف ما عنده في الحجّ، وذلك لعدم صدق الاستطاعة في غير هذه الصورة، وهي المناط في الوجوب، لا مجرّد كونه مالكاً للمال وجواز التصرّف فيه بأيّ وجه أراد، وعدم المطالبة في صورة الحلول أو الرضا بالتأخير لا ينفع في صدق الاستطاعة. نعم لا يبعد الصدق إذا كان واثقاً بالتمكّن من الأداء مع فعليّة الرضا بالتأخير من الدائن، والأخبار الدالّة على جواز الحجّ لمن عليه دين لا تنفع في الوجوب، وفي كونه حجّة الإسلام، وأمّا صحيح معاوية بن عمّار، عن الصادق(عليه السلام) عن رجل عليه دين أعليه أن يحجّ؟
[١] . بلا منّة ولا مؤنة . ( صانعي ) .
[٢] . بل الظاهر عدم وجوبه ومن قبيل تحصيل الاستطاعة . ( خميني ) .
[٣] . بل الظاهر عدمه ، نعم إذا أمكن بيع المال الغائب بلا ضرر مترتّب عليه وجب البيع أو الاستقراض . ( خوئي ) .
[٤] . الاستطاعة قد فسرت في الروايات بالتمكّن من الزاد والراحلة ، والمفروض في المقام تحقّقها فيقع التزاحم بين وجوب الحجّ ووجوب أداء الدين ، لكن وجوب أداء الدين أهمّ فيقدّم ، فيما إذا كان صرف المال في الحجّ منافياً للأداء ولو في المستقبل ، وبذلك يظهر الحال في بقية المسألة . ( خوئي ) .