العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤٨٩ - فصل في المواقيت
آخرين[١] من وجوب كون إحرامهم من الميقات، لكن لا يجرّدون إلاّ في فخّ، ثمّ إنّ جواز التأخير على القول الأوّل إنّما هو إذا مرّوا على طريق المدينة، وأمّا إذا سلكوا طريقاً لا يصل إلى فخّ فاللازم إحرامهم من ميقات البالغين.
التاسع: محاذاة أحد المواقيت الخمسة، وهي ميقات من لم يمرّ على أحدها، والدليل عليه صحيحتا ابن سنان، ولا يضرّ اختصاصهما[٢] بمحاذاة مسجد الشجرة بعد فهم المثاليّة منهما، وعدم القول بالفصل، ومقتضاهما محاذاة أبعد الميقاتين إلى مكّة إذا كان في طريق يحاذي اثنين، فلا وجه للقول بكفاية أقربهما إلى مكّة.
وتتحقّق المحاذاة بأن يصل في طريقه إلى مكّة إلى موضع يكون بينه وبين مكّة باب[٣]، وهي بين ذلك الميقات ومكّة بالخطّ المستقيم، وبوجه آخر أن يكون الخطّ من موقفه إلى الميقات أقصر الخطوط في ذلك الطريق، ثمّ إنّ المدار على صدق المحاذاة عرفاً، فلا يكفي إذا كان بعيداً[٤] عنه فيعتبر فيها المسامتة كما
[١] . بل الظاهر ذلك ، وإنّما يكون تجريدهم من فخّ لمن يمرّ بها . ( خوئي ) .
[٢] . لا يبعد الاختصاص بملاحظة أنّ مسجد الشجرة له خصوصية وهي أنّ السنّة في الإحرام منه أن يفرض الحجّ في المسجد ويؤخّر التلبية إلى البيداء وهي خصوصية ليست لسائر المواقيت فلا يبعد أن يكون الاكتفاء بالمحاذاة خصوصية له ، وعلى فرض التنزّل فالمحاذاة المعتبرة لابدّ أن تكون مثل ذلك المقدار ، ممّا يمكن للشخص رؤية المحاذي له لا بمقدار مسافة بعيدة كعشرين فرسخاً أو أكثر ، وعلى هذا فلا مجال للكلام في سائر خصوصياتها التي في المتن ، ومع ذلك ففي كلامه مواضع للنظر لا موجب للتعرّض لها . ( خوئي ) .
[٣] . في العبارة اشتباه ، ولو كان مكان « باب » « مسافة » يكون المراد أنّ الضابط من المحاذاة هو الوصول إلى موضع تكون مسافته إلى مكّة كمسافة الميقات إليها ، ولازمه أن يكون كلّ من الميقات وذلك الموضع على محيط دائرة تكون مكّة مركزها وهو لا ينطبق على ضابطه الآخر ولا يكون صحيحاً عرفاً ولا عقلاً . والضابط الآخر صحيح ، فإنّ لازم كون الخطّ من موقفه إلى الميقات في ذلك الطريق أقصر الخطوط أن يكون الميقات على يمين المارّ أو شماله في ذلك الطريق ، بحيث لو جاز عنه مال إلى ورائه . ( خميني ـ صانعي ) .
[٤] . عدم الكفاية مع الصدق غير تمام والمعيار الصدق كما لا يخفى . ( صانعي ) .