العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨٨ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
البقيّة من الأصل، والأقوى أنّ حجّ النذر أيضاً كذلك[١]، بمعنى أنّه يخرج من الأصل كما سيأتي الإشارة إليه، ولو كان عليه دين أو خمس أو زكاة وقصرت التركة، فإن كان المال المتعلّق به الخمس أو الزكاة موجوداً قدّم لتعلّقهما بالعين، فلا يجوز صرفه في غيرهما، وإن كانا في الذمّة فالأقوى أنّ التركة توزع على الجميع بالنسبة، كما في غرماء المفلّس، وقد يقال[٢]بتقدّم الحجّ على غيره وإن كان دين الناس، لخبر معاوية بن عمّار[٣] الدالّ على تقديمه على الزكاة، ونحوه خبر آخر، لكنّهما موهونان بإعراض الأصحاب مع أنّهما في خصوص الزكاة[٤]، وربما يحتمل تقديم دين الناس لأهمّيّته، والأقوى ما ذكر من التخصيص، وحينئذ فإن وفت[٥] حصّة الحجّ به[٦] فهو، وإلاّ فإن لم تف إلاّ ببعض الأفعال كالطواف فقط أو هو مع السعي فالظاهر سقوطه وصرف حصّته في الدين أو الخمس أو الزكاة، ومع وجود الجميع توزّع عليها، وإن وفت بالحجّ فقط أو العمرة فقط ففي مثل حجّ القران والإفراد تصرف فيهما مخيّراً بينهما، والأحوط تقديم[٧] الحجّ، وفي حجّ التمتّع الأقوى السقوط وصرفها في الدين وغيره، وربما يحتمل فيه أيضاً التخيير.
أو ترجيح الحجّ لأهمّيّته أو العمرة لتقدّمها، لكن لا وجه لها بعد كونهما في التمتّع عملاً واحداً[٨]، وقاعدة الميسور لا جابر لها في المقام.
[١] . وجوب قضاء الحجّ المنذور مبنيّ على الاحتياط ، بل هو يخرج من الثلث إذا أوصى به . ( خوئي ) .
[٢] . لا يبعد صحّة هذا القول ، فإن لم تف التركة بالحجّ سقط الوجوب ولزم صرفها في الدين . ( خوئي ) .
[٣] . لمعاوية بن عمّار روايتان : إحداهما حسنة ـ بل صحيحة على الأصحّ ـ مذكورة في باب العشرين من أبواب المستحقّين للزكاة من «الوسائل» ، وثانيتهما في كتاب الوصايا ، وكلتاهما دالّتان على تقديم الحجّ على الزكاة كما في المتن . ( خميني ) .
[٤] . لكن صحيحة بريد العجلي عامّة لمطلق الدين . ( خوئي ) .
[٥] . لا يخلو من مناقشة بعد فرض قصور التركة ، وإن أمكن تصوّر بعض الأمثلة النادرة له . ( خميني ) .
[٦] . لا يمكن ذلك في مفروض المسألة . ( خوئي ) .
[٧] . بل لا يبعد وجوب تقديمه . ( خميني ـ صانعي ) .
[٨] . في كونهما عملاً واحداً على نحو ما ذكر تأ مّل ، والمسألة محتاجة إلى التأ مّل . ( خميني ) .