العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٤ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر والعهد واليمين
العام القابل وجبت، وإلاّ فلا; لأنّ المانع الشرعي كالعقلي، ويحتمل وجوب تقديم النذر ولو مع كونه موسّعاً; لأنّه دين عليه، بناءً على أنّ الدين ولو كان موسّعاً يمنع عن تحقّق الاستطاعة، خصوصاً مع ظنّ عدم تمكّنه من الوفاء بالنذر إن صرف استطاعته في حجّة الإسلام.
(مسألة ١٨): إذا كان نذره[١] في حال عدم الاستطاعة فوريّاً، ثمّ استطاع وأهمل عن وفاء النذر في عامه، وجب الإتيان به في العام القابل مقدّماً[٢] على حجّة الإسلام، وإن بقيت الاستطاعة إليه لوجوبه عليه فوراً ففوراً، فلا يجب عليه حجّة الإسلام إلاّ بعد الفراغ عنه، لكن عن «الدروس» أنّه قال بعد الحكم بأنّ استطاعة النذر شرعيّة لا عقليّة: فلو نذر ثمّ استطاع صرف ذلك إلى النذر، فإن أهمل واستمرّت الاستطاعة إلى العام القابل وجب حجّة الإسلام أيضاً. ولا وجه له. نعم لو قيّد نذره بسنة معيّنة وحصل فيها الاستطاعة فلم يف به وبقيت استطاعته إلى العام المتأخّر أمكن أن يقال[٣] بوجوب حجّة الإسلام أيضاً; لأنّ حجّه النذري صار قضاء موسّعاً، ففرق بين الإهمال مع الفوريّة، والإهمال مع التوقيت، بناءً على تقديم حجّة الإسلام مع كون النذري موسّعاً.
(مسألة ١٩): إذا نذر الحجّ وأطلق من غير تقييد بحجّة الإسلام ولا بغيره وكان مستطيعاً أو استطاع بعد ذلك، فهل يتداخلان فيكفي حجّ واحد عنهما، أو يجب التعدّد أو يكفي نيّة الحجّ النذري عن حجّة الإسلام دون العكس؟ أقوال، أقواها الثاني[٤]; لأصالة تعدّد المسبّب بتعدّد السبب، والقول بأنّ الأصل هو التداخل ضعيف، واستدلّ للثالث بصحيحتي رفاعة
[١] . يظهر الحال في هذه المسألة ممّا تقدّم آنفاً . ( خوئي ) .
[٢] . بل حجّة الإسلام مقدّماً على النذري ، فحينئذ لو كان نذره الحجّ فوراً ففوراً يجب الوفاء به بعد حجّة الإسلام . ( خميني ) .
[٣] . لكنّه ضعيف ، فالأقوى وجوب الحجّ في هذه الصورة وعدم وجوب النذري . ( خميني ) .
[٤] . في فرض المسألة إذا لم يكن انصراف ; لكون النذري غير حجّة الإسلام ، فالأقرب كون حجّ واحد بقصدهما مجزياً عنهما ، لكن مع ذلك لا يترك الاحتياط في صورة عدم قصد التعميم في نذره لحجّة الإسلام ، بإتيان كلّ واحد مستقلاّ مقدّماً لحجّة الإسلام . ( خميني ـ صانعي ) .
ـبل الأقوى هو الأوّل . ( خوئي ) .