العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٢٤ - فصل في قسمة الخمس ومستحقّه
سبيل الله تعالى، وإنّه أفضل من الصيام والجهاد والرباط، بل من كلّ شيء ما عدا الصلاة»، بل في خبر آخر: إنّه أفضل من الصلاة أيضاً ولعلّه لاشتماله على فنون من الطاعات لم يشتمل عليها غيره حتّى الصلاة التي هي أجمع العبادات، أو لأنّ الحجّ فيه صلاة، والصلاة ليس فيها حجّ، أو لكونه أشقّ من غيره وأفضل الأعمال أحمزها، والأجر على قدر المشقّة.
ويستحبّ تكرار الحجّ والعمرة وإدمانهما بقدر القدرة، فعن الصادق(عليه السلام): «قال رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم): تابعوا بين الحجّ والعمرة فإنّهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد».
وقال(عليه السلام): «حجّ تترى وعمرة تسعى يدفعن عيلة الفقر وميتة السوء».
وقال عليّ بن الحسين(عليه السلام): «حجّوا واعتمروا تصحّ أبدانكم وتتّسع أرزاقكم، وتكفون مؤونة عيالكم».
وكما يستحبّ الحجّ بنفسه كذا يستحبّ الإحجاج بماله، فعن الصادق(عليه السلام)أنّه كان إذا لم يحجّ أحجّ بعض أهله، أو بعض مواليه، ويقول لنا: «يا بنيّ إن استطعتم فلا يقف الناس بعرفات إلاّ وفيها من يدعو لكم، فإنّ الحاجّ ليشفّع في ولده وأهله وجيرانه»، وقال عليّ بن الحسين(عليه السلام)[١] لإسحاق بن عمّار لمّا أخبره أنّه موطّن على لزوم الحجّ كلّ عام بنفسه أو برجل من أهله بماله: فأيقن بكثرة المال والبنين، أو أبشر بكثرة المال.
وفي كلّ ذلك روايات مستفيضة يضيق عن حصرها المقام، ويظهر من جملة منها أنّ تكرارها ثلاثاً أو سنة وسنة لا إدمان، ويكره تركه للموسر في كلّ خمس سنين، وفى عدّة من الأخبار: «أنّ من أوسع الله عليه وهو موسر ولم يحجّ في كلّ خمس وفي رواية: أربع سنين إنّه لمحروم»، وعن الصادق(عليه السلام): «من أحجّ أربع حجج لم يصبه ضغطة القبر».
كتاب الحجّ / آداب السفر /
[١] . هذا من سهو القلم فإنّ الرواية عن أبي عبدالله(عليه السلام) . ( خوئي ) .