العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٤١٩ - فصل في الحجّ الواجب بالنذر والعهد واليمين
(مسألة ٢٨): يشترط في انعقاد النذر ماشياً أو حافياً تمكّن الناذر وعدم تضرّره بهما، فلو كان عاجزاً أو كان مضرّاً ببدنه لم ينعقد. نعم لا مانع منه[١] إذا كان حرجاً لايبلغ حدّ الضرر; لأنّ رفع الحرج من باب الرخصة[٢] لا العزيمة، هذا إذا كان حرجيّاً حين النذر وكان عالماً به، وأمّا إذا عرض الحرج بعد ذلك فالظاهر كونه مسقطاً للوجوب.
(مسألة ٢٩): في كون مبدأ وجوب المشي أو الحفاء بلد النذر أو الناذر أو أقرب البلدينإلى الميقات، أومبدأ الشروع فيالسفر، أو أفعال الحجّ أقوال، والأقوى أنّه تابع للتعيين أو الانصراف، ومع عدمهما فأوّل أفعال الحجّ إذا قال: لله عليّ أن أحجّ ماشياً، ومن حين الشروع في السفر إذا قال: لله عليّ أن أمشي إلى بيت الله، أو نحو ذلك، كما أنّ الأقوى أنّ منتهاه مع عدم التعيين رمي الجمار لجملة من الأخبار[٣] لا طواف النساء كما عن المشهور، ولا الإفاضة من عرفات كما في بعض الأخبار.
(مسألة ٣٠): لا يجوز لمن نذر الحجّ ماشياً أو المشي في حجّه أن يركب البحر لمنافاته لنذره، وإن اضطرّ إليه لعروض المانع من سائر الطرق سقط نذره، كما أنّه لو كان منحصراً فيه من الأوّل لم ينعقد، ولو كان في طريقه نهر أو شطّ لا يمكن العبور إلاّ بالمركب فالمشهور[٤]
[١] . الظاهر عدم الوجوب في هذه الصورة أيضاً . ( خوئي ) .
[٢] . كونه من باب الرخصة محلّ إشكال ، مع أ نّه لو كان من بابها ـ أيضاً ـ يرفع الوجوب ، واحتمال قصور أدلّة الحرج عن شمول مثل المقام ـ ممّا لا يكون الإلزام من الله تعالى ابتداء ـ غير وجيه ، وما اشتهر بينهم : أنّ رفع الحرج منّة فلا يشمل دليله مورد إقدام المكلّف ، غير تامّ ، والتفصيل في محلّه ، وكيف كان لا ينعقد مع حرجيّته في الابتداء ويسقط الوجوب مع عروض الحرج . (خميني ـ صانعي) .
[٣] . الحكم وإن كان كما ذكره(قدس سره) ، إلاّ أ نّه ليس في الأخبار ما يدلّ على ذلك وإنّما هي بين ما تدلّ على أنّ منتهاه رمي جمرة العقبة وبين ما تدلّ على أ نّه الإفاضة وهي تسقط بالمعارضة فيرجع إلى ما تقتضيه القاعدة من كون المنتهى هو رمي الجمار . ( خوئي ) .
[٤] . ما ذهب إليه المشهور هو الأقوى ، والخبر غير ضعيف . ( خوئي ) .