العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٥٦ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
قال: «نعم، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين»، وخبر عبدالرحمن عنه(عليه السلام)أنّه قال: «الحجّ واجب على الرجل وإن كان عليه دين»، فمحمولان على الصورة التي ذكرنا، أو على من استقرّ عليه الحجّ سابقاً وإن كان لا يخلو عن إشكال كما سيظهر، فالأولى الحمل الأوّل، وأمّا ما يظهر من صاحب «المستند» من أنّ كلاّ من أداء الدين والحجّ واجب، فاللازم بعد عدم الترجيح التخيير بينهما في صورة الحلول مع المطالبة، أو التأجيل مع عدم سعة الأجل للذهاب والعود، وتقديم الحجّ في صورة الحلول مع الرضا بالتأخير، أو التأجيل مع سعة الأجل للحجّ والعود، ولو مع عدم الوثوق بالتمكّن من أداء الدين بعد ذلك حيث لا يجب المبادرة إلى الأداء فيهما فيبقى وجوب الحجّ بلا مزاحم، ففيه: أنّه لا وجه للتخيير في الصورتين الاُوليين، ولا لتعيين تقديم الحجّ في الأخيرتين بعد كون الوجوب تخييراً أو تعييناً مشروطاً بالاستطاعة الغير الصادقة في المقام، خصوصاً مع المطالبة وعدم الرضا بالتأخير، مع أنّ التخيير فرع كون الواجبين مطلقين وفي عرض واحد والمفروض أنّ وجوب أداء الدين مطلق بخلاف وجوب الحجّ فإنّه مشروط بالاستطاعة الشرعيّة[١]. نعم لو استقرّ عليه وجوب الحجّ سابقاً فالظاهر التخيير[٢]; لأنّهما حينئذ في عرض واحد وإن كان يحتمل تقديم الدين إذا كان حالاّ مع المطالبة أو مع عدم الرضا بالتأخير لأهمّيّة حقّ الناس من حقّ الله، لكنّه ممنوع ولذا لو فرض كونهما عليه بعد الموت يوزّع المال عليهما[٣]، ولا يقدّم دين الناس، ويحتمل تقديم الأسبق منهما في الوجوب، لكنّه أيضاً لا وجه له كما لا يخفى.
(مسألة ١٨): لا فرق في كون الدين مانعاً[٤] من وجوب الحجّ بين أن يكون سابقاً على
[١] . وهي غير حاصلة ، لا العقليّة ; حتّى تكون حاصلة مزاحمة ، فالقيد في محلّه . ( خميني ) .
[٢] . إن لم يمكنه الجمع ولو بالحجّ متسكّعاً . ( خميني ـ صانعي ) .
[٣] . التوزيع إنّما هو في فرض كفاية المال لهما ، وإلاّ فلابدّ من صرفه في الحجّ بمقتضى النصّ ، ولولاه كان المتعيّن الصرف في الدين . ( خوئي ) .
[٤] . على ما عرفت ] في المسألة السابقة [ . ( خوئي ) .