العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٩٩ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
الغير؟ الظاهر بطلانها، وذلك لعدم قدرته[١] شرعاً[٢] على العمل المستأجر عليه; لأنّ المفروض وجوبه عن نفسه فوراً، وكونه صحيحاً على تقدير المخالفة لا ينفع في صحّة الإجارة، خصوصاً على القول بأنّ الأمر بالشيء نهي عن ضدّه; لأنّ الله إذا حرّم شيئاً حرّم ثمنه وإن كانت الحرمة تبعيّة[٣]، فإن قلت: ما الفرق بين المقام وبين المخالفة للشرط في ضمن العقد مع قولكم بالصحّة[٤] هناك، كما إذا باعه عبداً وشرط عليه أن يعتقه فباعه، حيث تقولون بصحّة البيع، ويكون للبائع خيار تخلّف الشرط؟ قلت: الفرق أنّ في ذلك المقام المعاملة على تقدير صحّتها مفوّتة لوجوب العمل بالشرط، فلا يكون العتق واجباً بعد البيع لعدم كونه مملوكاً له، بخلاف المقام حيث إنّا لو قلنا بصحّة الإجارة لا يسقط وجوب الحجّ عن نفسه فوراً، فيلزم اجتماع أمرين متنافيين فعلاً، فلا يمكن أن تكون الإجارة صحيحة، وإن قلنا: إنّ النهي التبعي لا يوجب البطلان، فالبطلان من جهة عدم القدرة على العمل، لا لأجل النهي عن الإجارة. نعم لو لم يكن متمكّناً من الحجّ عن نفسه يجوز له أن يؤجر نفسه للحجّ عن غيره، وإن تمكّن بعد الإجارة عن الحجّ[٥] عن نفسه لا تبطل إجارته، بل لا يبعد صحّتها[٦] لو لم
[١] . بل لعدم إمكان لزوم الوفاء بالإجارة مع فوريّة الحجّ . ( خميني ) .
ـلا لذلك ، بل لانصراف أدلّة صحّة الإجارة ولزومه عن الإجارة الملازمة لمعصية الله تعالى ، فإنّ الشارع لا يأمر بشيء ملازم مع عصيانه . ( صانعي ) .
[٢] . الصحيح أن يقال : إنّه غير قادر على التسليم على الإطلاق لفرض وجوب الحجّ على نفسه فلا يشمله وجوب الوفاء بالعقد ، وأ مّا القدرة على التسليم في فرض العصيان فهي إنّما يترتّب عليها التكليف لا الوضع ، فإنّ المنشأ إنّما هو التمليك على الإطلاق لا التمليك على تقدير المعصية ، ولو فرض أنّ المنشأ هو التمليك على تقدير العصيان كان العقد أيضاً باطلاً من جهة التعليق . ( خوئي ) .
[٣] . فيها تأ مّل . ( خميني ) .
[٤] . القول بالصحّة هناك أيضاً محلّ إشكال ، وما ذكره من الوجه غير وجيه . ( خميني ) .
[٥] . هذا إذا كان التمكّن متوقفاً على صحّة الإجارة ، وأ مّا لو لم يكن كذلك كما لو حصل له المال من جهة اُخرى بعد الإجارة فيكشف ذلك عن بطلانها . ( خوئي ) .
[٦] . محلّ إشكال بل منع . ( خميني ) .
ـمرّ الكلام فيه . ( صانعي ) .