العروة الوثقى مع تعاليق بعض الأعاظم - الطباطبائي اليزدي، السيد محمد كاظم - الصفحة ٣٨٣ - فصل في شرائط وجوب حجّة الإسلام
مع الاستطاعة ولا معها إن ترك، فحال الاستطاعة مأمور به في ذلك الحال، ومأمور على فرض تركه حالها بفعله بعدها، وكذا يدفع الإشكال في قضاء الفوائت فيقال: إنّه في الوقت مكلّف بالأداء، ومع تركه بالقضاء وهو مقدور له بأن يسلم فيأتي بها أداء، ومع تركها قضاء، فتوجّه الأمر بالقضاء إليه إنّما هو في حال الأداء على نحو الأمر المعلّق، فحاصل الإشكال: أنّه إذا لم يصحّ الإتيان به حال الكفر ولا يجب عليه إذا أسلم فكيف يكون مكلّفاً بالقضاء ويعاقب على تركه؟ وحاصل الجواب: أنّه يكون مكلّفاً بالقضاء في وقت الأداء على نحو الوجوب المعلّق[١].
ومع تركه الإسلام في الوقت فوّت على نفسه الأداء والقضاء، فيستحقّ العقاب عليه، وبعبارة اُخرى: كان يمكنه الإتيان بالقضاء بالإسلام في الوقت إذا ترك الأداء، وحينئذ فإذا ترك الإسلام ومات كافراً يعاقب على مخالفة الأمر بالقضاء، وإذا أسلم يغفر له، وإن خالف أيضاً واستحقّ العقاب.
(مسألة ٧٥): لو أحرم الكافر ثمّ أسلم في الأثناء لم يكفه، ووجب عليه الإعادة من الميقات[٢]، ولو لم يتمكّن من العود إلى الميقات أحرم من موضعه[٣]، ولا يكفيه إدراك أحد الوقوفين مسلماً[٤]; لأنّ إحرامه باطل.
(مسألة ٧٦): المرتدّ يجب عليه الحجّ، سواء كانت استطاعته حال إسلامه السابق، أو حال ارتداده، ولا يصحّ منه، فإن مات قبل أن يتوب يعاقب على تركه، ولا يقضى عنه على الأقوى; لعدم أهليّته للإكرام وتفريغ ذمّته، كالكافر الأصلي، وإن تاب وجب عليه وصحّ منه وإن كان فطريّاً على الأقوى من قبول توبته، سواء بقيت استطاعته أو زالت قبل توبته، فلا
[١] . الوجوب المعلّق وإن كان ممكناً في نفسه لكن ثبوته يحتاج إلى دليل ولا دليل في المقام ، بل الدليل قائم على عدمه فإنّ الأمر بالقضاء إنّما هو بعد الفوت ، والصحيح في الجواب بناءً على تكليف الكفّار بالفروع أنّ الكافر وإن كان لا يمكن تكليفه بالقضاء إلاّ أ نّه يعاقب بتفويته الملاك الملزم باختياره . ( خوئي ) .
[٢] . هذا مبنيّ على بطلان إحرامه وعباداته وإلاّ فعلى الصحّة كما مرّ ، وعلى ما مرّ في المسألة السابقة . ( صانعي ) .
[٣] . على تفصيل يأتي . ( خوئي ) .
[٤] . أي مع إحرامه في حال كفره . ( خميني ) .