الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٣٧ - حكم الكافر المحجوب إذا أسلم قبل القسمة أو بعدها
إرث من أسلم بعد موت المورّث) إنّما تكون انتفاءً على نحو السالبة بالسلب المحموليّ، لا الأعمّ منه ومن الموضوعيّ، وانتفاء القسمة مع وحدة الوارث إنّما تكون لعدم القسمة من رأس- لا قبل إسلامه ولا بعده- أنّ أكثر الأخبار تتضمّن تعبير «فهو له» على أنّ من أسلم على ميراث قبل أن يقسّم فله ميراثه.
أقوائيّة الاحتمال الأوّل
وعمدة ما استدلّ به هو أنّ الميراث يعمّ كلّ التركة وبعضها، وهو لايفيد تخصيص قولهم عليهم السلام «فله ميراثه»، بأنّ له ميراثه من غير المقسوم؛ لأنّ ميراثه من الكلّ، كما لايخفى. فلابدّ من الاحتمال الأوّل وهو كون إسلامه بعد تقسيم البعض كإسلامه قبل التقسيم من رأس، فيشارك في كلّ المال مع بقيّة الورثة إن كان مساوياً معهم في الدرجة، ويختصّ بكلّه مع تقدّمه عليهم درجة.
هذا، مع أنّ مايقال من أنّ المتبادر من قوله عليه السلام: «من أسلم على ميراث قبل قسمته» أنّ إسلامه كان لأجل الإرث بالمشاركة مع بقيّة الورثة في فرض التساوي، وبالاختصاص مع التقدّم عليهم، وذلك الميراث ليس إلّا التركة بأجمعها، فالميراث المقصود بالإسلام والموصوف بالقسمة والتوريث والمنع أيضاً هو كلّ التركة بأجمعها.
وبالجملة، أنّ في تعلّق ذلك الغرض بكلّ التركة شهادةً وقرينةً على أنّ تلك الأُمور الثلاثة مربوطة بكلّها أيضاً.
فإن قلت: لعلّه عليه السلام لم يرد التعليل حتّى يكون المراد أنّ الإسلام كان لأجل الميراث، ولعلّ المراد أنّ الإسلام كان قبل قسمة الميراث، كما قال في صحيحة أبي بصير: «إن أسلمت أُمّه قبل أن يقسّم ميراثه»[١]، وفي الحسنة
[١]. وسائل الشيعة ٢٦: ٢٠، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ٣، الحديث ١.