الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٨٥ - التنبيه الأول كلام الشيخ الأعظم رحمه الله في إرث الخيار
هذا، ولا يخفى جأنّج مع وجود الاستصحاب بمفاد «ليس» الناقصة لا احتياج إلى استصحاب العدم بمفاد «ليس» التامّة، المسمّاة باستصحاب العدم الأزلي، ولو على تسليم جريانه وتماميّته، كما لايخفى.
و كيف كان، فمقتضى الأصل العملي عدم الإرث إلّاأنّ ظاهر أدلّة الخيارات العموم، و أنّ كلّ خيار حقّ فتشمله أدلّة الإرث، و لم يبق للاستصحاب محلٌّ من رأس، و ذلك لوجوهٍ:
الوجه الأوّل من الوجوه الثلاثة لإثبات كون جميع الخيارات حقّاً
أحدها: لسان الجعل، كجعل الخيار والاختيار لمن له الخيار، مثل مافي خيار المجلس من قوله: «... البيّعان بالخيار مالم يفترقا ...»[١]، وما في خيار الحيوان من قوله: «صاحب الحيوان المشتري بالخيار ...»[٢].
وما في خيار الرؤية من قوله: «... له في ذلك خيار الرؤية»[٣] ممّا يدلّ على جعل الخيار والاختيار لأصحابه من البيّعين، أو صاحب الحيوان، أو من يرى المبيع على خلاف ما اشترط فيه المتبايعان، فإنّ الظاهر عرفاً من جعل الاختيار والخيار للأشخاص أنّه على سبيل الحقّ لا الحكم حيث إنّ المجعول- مثل الإباحة من الأحكام- الجواز، لا الاختيار والخيار وإن كان لازماً لها عقلًا، لكنّ الظاهر من جعل الشيء موضوعيّته في الجعل، وأنّه المجعول بنفسه، لا أنّه اللازم للمجعول، فإنّه مخالف للظاهر.
الوجه الثاني من الوجوه الثلاثة لإثبات كون جميع الخيارات حقّاً
ثانيها: مافي أدلّة الجعل من القرائن والشواهد. ففي ماورد في خيار
[١]. وسائل الشيعة ١٨: ٦، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١، الحديث ٣.
[٢]. وسائل الشيعة ١٨: ١٠، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ٣، الحديث ٢.
[٣]. وسائل الشيعة ١٨: ٢٨، كتاب التجارة، أبواب الخيار، الباب ١٥، الحديث ١.