الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤٠ - بيان حجب الحرمان وحجب النقصان
ذلك بوقوع الاستشهاد بالآية على منع الأقارب الأجانب، في كثير من الأخبار، وبأنّها إنّما نزلت ناسخة؛ لما في صدر الإسلام من التوارث بالنصرة والهجرة، وبأنّ السياق ظاهر في ذلك، كما عليه صريح آية الأحزاب.
وذلك لمامرّ منّا من دلالتها على الأولويّة لبعض الأقرب إلى البعض المورِّث من غيرهم وأنّه المتعيّن؛ حفظاً لظاهر الآية، وعدم لزوم اللغويّة.
ولقد أشار إلى ذلك وذكره احتمالًا في آخر إيراده حيث قال:
وإن جاز أن يكون «كلمة من» بياناً، أيالأقارب من كلّ من الفريقين بعضهم أولى ببعض من غيرهم، وإنّما خصّهم بالذكر؛ لأنّ التوارث المنسوخ إنّما كان بينهم[١].
لكن كان الأولى، بل المتعيّن في الآية هو ذلك؛ حفظاً عن اللغويّة من دون احتياج إلى كون حرف «من» بياناً للأقارب من كلّ الفريقين؛ لما مرّ من أنّ الظاهر منه كونه بياناً للمفضّل عليه.
ثمّ إنّ مااستشهد عليه رحمه الله في بعض الأخبار الكثيرة، ففيه: أنّ الاستدلال بالآية فيها على منع الأقارب الأجانب لعلّه كان بالفحوى والأولويّة العرفيّة بالأولويّة؛ فإنّه حيث كان الأقرب من الأرحام حاجباً عن إرث القريب منهم، فحجب القريب الأجنبي يكون ثابتاً بقياس الأولويّة والفحوى.
وبذلك يُجمع بين الأخبار ويرتفع مافيها من التنافي بين تفسيرها بمنع الاقارب الأجانب، كما في تلك الأخبار الكثيرة، وبمنع الأقرب من الرحم الأبعد منه، كما في الأخبار التي مرّ نقلها في أوائل البحث للاستدلال بالآية
[١]. مفتاح الكرامة ٨: ١٠٠.