الطّلاق (التعليقة على تحرير الوسيلة) - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٣٥ - بيان حجب الحرمان وحجب النقصان
في بيان أنواع الحجب
فالحجب قسمان: حجب حرمان، وحجب نقصان.
وبما أنّ غالب تلك الموارد مبيّنة في المتن كغيره على التفصيل في المسائل والمباحث الآتية ونبحث عنها فيها، فلا حاجة إلى البحث عنها هنا أيضاً، وإنّما ذكرها المتن هنا إجمالًا لأوقعيّة التفصيل بعد الإجمال.
نعم، مافي الثاني والثالث لم يذكر ثانياً كما أنّ مافي الثامن جعل مورداً للإشارة فقط في بحث السهام، فينبغي بل لابدّ من البحث عنهما في المقام، فنقول: ويدلّ على مافي الثاني والثالث- من منع الطبقة، أو الدرجة المتقدّمة المتأخّرة منهما، وأنّ كلّ قريب من الأنسباء يحجب البعيد منهم حجب حرمانٍ- الكتاب والسنّة والإجماع وهي تأتي:
أمّا الكتاب- وهو الأصل في ذلك الدالّ عليه بالظهور والرواية- فآية:
«اولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ»[١].
أمّا الظهور، فإنّه وإن كان في حدّ نفسه لايدلّ على أزيد من تقدّم البعض من الأرحام على بعضهم في الإرث وغيره، إلّاأنّ ذلك البعض الأولى من الأرحام بالبعض لابدّ وأن يكون هو الأقرب؛ صوناً لكلامه تعالى عن الإهمال في بيان الضابطة الموجب لعدم كون بيان الضابطة كذلك بياناً للضابطة لها، وهو كماترى.
وذلك لما في شمول الآية لكلّ بعض من الأرحام على البعض منهم والدلالة على التقدّم والأولويّة كذلك من الإهمال وإيجابه اللّغويّة في الآية، ولعدم دلالتها على الضابطة، بل ولا على أمر آخر ممّا لايكاد يخفى.
[١]. الأنفال( ٨): ٧٥.