أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦١٩ - فيما يستحبّ في المتمتّعين
كانت المرأة من أهل بيت الشرف يلحق أهلها العار، ويلحقها الذلّ، ويكون ذلك مكروهاً» [١].
ولكن هذه الرواية، ظاهرة في أنّ التمتّع بالمؤمنة يكون دائماً سبباً لذلّتها؛ لكون التمتّع في تلك الأيّام- كأيّامنا هذه- دليلًا على نوع من الحقارة لا تليق بالمؤمن.
ويمكن أن يقال: إنّ الأمر ليس كذلك دائماً، بل قد يكون سبباً للحقارة، وقد لايكون، فالرواية ناظرة إلى خصوص موارد الحقارة.
هذا مضافاً إلى أنّ الرواية مرسلة مقطوعة بحسب السند، فلايمكن الاعتماد عليها. إلّاأن يقال بالاستناد فيها إلى دليل عقلي، واللَّه العالم.
وأمّا الفرع الثاني:- أي كونها عفيفة غير زانية- فهو أيضاً ممّا أرسلوه في كلماتهم إرسال المسلّمات. واستدلّ له بما رواه أبو سارة قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عنها- يعني المتعة- فقال لي:
«حلال، فلا تزوّج إلّاعفيفة؛ إنّ اللَّه عزّوجلّ يقول:
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ
فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك» [٢].
والرواية ضعيفة بحسب السند؛ لأنّ أبا سارة مجهول الحال. ولكن دلالتها واضحة، بل ظاهرها الوجوب، ولاسيّما بعد الاستشهاد له بالآية الشريفة الظاهرة فيه.
اللهمّ إلّاأن يقال: وجوب هذه الصفة ممّا لم يقل به الأصحاب.
وقال صاحب «الحدائق» هنا: «قد قيل في معنى هذا الخبر وجوه: أحدها: أنّك إذا لا تعطي دراهمك لغير العفيفة، فلا تعطها ما هو أهمّ منها، ثانيها: أنّها قد تذهب بدراهمك ولا تفي بالأجل، ثالثها: أنّها قد تحمل منك، فلا تضع ماءك عند منلا تأمنها على درهمك» [٣].
والأنسب هو المعنى الأوّل، والأمر سهل.
[١]. تهذيب الأحكام ٧: ٢٥٣/ ١٠٨٩.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٢٤، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٦، الحديث ٢.
[٣]. الحدائق الناضرة ٢٤: ١٢٨- ١٢٩.