أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٥ - الحكم الثاني إلحاق الولد بالفراش هنا مع احتماله
كما أنّ ظاهر الروايات أيضاً ذلك؛ لأنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لايباهي بامّة فقيرة جاهلة مريضة. والتعبير ب
«السقط»
إنّما هو باعتبار كون السقط إلى جنب أفراد سالمين يكون وجودهم سبباً لمزيد من القوّة، وإلّا فالسقط لا أثر له في نفسه.
هذاكلّه بحسب الكبرى.
وأمّا بحسب الصغرى، فعهدتها على الخبراء العارفين بهذا الأمر الموثوق بهم في دعواهم، وهم يصرّحون بأنّ الكثرة العددية في عصرنا، لاتوجب القوّة والقدرة للمجتمعات البشرية في أكثر البلاد، بل هي سبب لمزيد من الفقر والجهل والمرض؛ لعدم إمكان تكثير الثروة والمدارس والمستشفيات بمقدار كثرة النفوس. فإن تمّت الصغرى والكبرى، فاللازم حينئذٍ العدول من الكثرة في العدد إلى الكثرة في الكيفية.
وربّما يكون هذا في برهة من الزمان، وينعدم موضوعه بعد ذلك، والحكم تابع لموضوعه دائماً، فلا نحكم حكماً باتّاً على جميع الأزمنة، بل ربما يكون بعض البلاد أو المدن مستثنى من ذلك، فقد سمعنا أنّ بعض المخالفين يسارعون في تكثير الأولاد في بعض المدن؛ لأجل تغيير النسبة بيننا وبينهم، فلذا يكون لهذه الأماكن حكم آخر.
ثمّ إنّه لو فرضنا تحقّق موضوع هذا الأمر، فلا يكون تحقيقه بإسقاط الجنين؛ لأنّه محرّم قطعاً، بل لابدّ من اختيار ما هو مشروع؛ من العزل، واستعمال الحبوب المانعة للحمل غير المضرّة، وما أشبه ذلك.
والذي يسهّل الأمر: أنّ تكثير الأولاد ليس واجباً حتّى يكون تحديده حراماً، وإنّما الكلام في أنّه مستحبّ، أو ليس بمستحبّ. وفي هذه المسألة امور دقيقة لايمكن التجاوز عنها إلّابسلوك طريق الاحتياط؛ حتّى يُعطى كلُّ ذي حقٍّ حقّه، واللَّه العالم.
الحكم الثاني: إلحاق الولد بالفراش هنا مع احتماله
أي ولو بعد العزل؛ وهو مجمع عليه ظاهراً، كما صرّح به في «الجواهر» فقال