أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٩ - أركان النكاح المنقطع
التوقيعات حتّى في أزماننا، حيث تكون كالأصل في الإنشاء، والصيغة اللفظية كالفرع، بل في الامور المهمّة- كالبيوع والإجارات بين الدول، وبين الشركات العظيمة- لا يقبل فيها إلّاالكتابة والتوقيع المكتوب.
والظاهر أنّ عدم الاعتماد على الكتابة في سالف الزمن، كان نتيجة عدم معرفة أكثر الناس بها، بينما صارت اليوم كالأصل؛ لمعرفتهم بها.
ولاشكّ في أنّ الإنشاء بالكتابة أفضل من الصيغة اللفظية من جهات؛ لأنّ الألفاظ لا تبقى، والكتابة تبقى. مضافاً إلى أنّ إنكار الصيغة اللفظية سهل، ولكن إنكار المكتوب مشكل جدّاً.
أضف إلى ذلك: أنّ الإنشاء اللفظي كثيراً ما يشتبه بالمقاولة، ولكنّ المكتوب ليس كذلك، وليس لأحد أن يقول: إنّ هذا التوقيع كان للمقاولة. كما أنّه قد يشتبه الجدّ والهزل في الألفاظ، ولكن في مكاتب السجلّات- ولاسيّما إذا كانت رسمية حكومية- لا يمكن دعوى الهزل أبداً ... إلى غير ذلك من جهات الفرق بينهما.
نعم، دعوى الإجماع على عدم كفاية غير الصيغ اللفظية في النكاح- مع كون النكاح شبيهاً بالامور التوقيفية، ولذا قد يعبّر عنه ب «أنّه من العبادات» والمراد به أنّه شبيه بها من جهة التوقّف فيه على النصوص- صار سبباً للقول بعدم كفاية غير الألفاظ فيه. هذا.
والأحوط استحباباً في عصرنا عدم الاكتفاء بالصيغة اللفظية؛ وضمّ الكتابة إليها.
بل قد يكون هذا واجباً إذا كان تركه سبباً للفوضى والمنازعات، وعدم حفظ الأنساب، وغير ذلك.
ولكن قال في «الجواهر» [١]: «ربما يظهر من الكاشاني وبعض الظاهرية من أصحابنا، الاكتفاء بحصول الرضا من الطرفين ووقوع اللفظ الدالّ على النكاح والإنكاح؛ استناداً إلى ما عن عبدالرحمان بن كثير، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«جاءت
[١]. جواهر الكلام ٣٠: ١٥٣.