أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٠ - أركان النكاح المنقطع
امرأة إلى عمر فقالت: إنّي زنيت فطهّرني، فأمر بها أن تُرجم، فاخبر بذلك أميرالمؤمنين عليه السلام فقال: كيف زنيت؟ قالت: مررت بالبادية فأصابني عطش شديد، فاستسقيت أعرابياً، فأبى أن يسقيني إلّاأن امكّنه من نفسي، فلمّا أجهدني العطش وخفت على نفسي سقاني، فأمكنته من نفسي.
فقال أميرالمؤمنين عليه السلام: تزويج وربّ الكعبة» [١].
وفي «التهذيب»:
«هذه التي قال اللَّه عزّوجلّ:
فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ باغٍ وَلَا عادٍ [٢]
هذه غير باغية، ولا عادية» [٣].
هذا.
ويمكن المناقشة فيها أوّلًا: بأنّ الرواية ضعيفة السند؛ لوجود عبدالرحمان بنكثير الهاشمي؛ وإن كان عبدالرحمان بن كثير الواسطي ثقة، ولكنّ المراد بههنا هو الأوّل؛ لرواية علي بن حسّان عنه، وعلي بن حسّان نفسه محلّ إشكال أيضاً، وما قبله- وهو نوح بن شعيب- أيضاً لا يخلو من كلام، فالرواية تشتمل على عدّة ضعاف أو مجاهيل، فلا يمكن العمل به، ولا سيّما مع إعراض المشهور عنها.
وثانياً: بالتعارض في نقل الرواية؛ لأنّ الظاهر أنّها حكاية لقضية واحدة.
وثالثاً: بأنّ المرأة كانت متزوّجة بقرينة حكم الرجم، فلايمكن تزويجها ثانياً.
ويمكن الجمع بينهما بأن يقال: إنّه كالتزويج بسبب الاضطرار الحاصل لحفظ النفس، فالرواية ممّا لا يمكن الاستناد إليها.
وأمّا عدم جريان المعاطاة فيها- وإن كانت المعاطاة أمراً شائعاً في أكثر العقود والإيقاعات- فلما مرّ من الإجماع على عدم جواز غير الإنشاء اللفظي، ولكون النكاح شبيهاً بالتوقيفيات.
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٥٠، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ٢١، الحديث ٨.
[٢]. البقرة (٢): ١٧٣.
[٣]. تهذيب الأحكام ١٠: ٤٩/ ١٨٦؛ وسائل الشيعة ٢٨: ١١١- ١١٢، كتاب الحدود، أبواب حدّ الزنا، الباب ١٨، الحديث ٧.