أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٥ - المقام الخامس في حكمة هذا الحكم وفلسفته
وأضعف؛ لأنّ استثناء الزوجة في العقد الموقّت، لايكون دليلًا على عدم كونها زوجة؛ فإنّ الاستثناء من الحكم، لا من الموضوع، أرأيت إن كانت الزوجة كافرةأو قاتلة محرومة من الإرث، هل يصير هذا دليلًا على عدم زوجيّتها وكونها امرأة سفاح؟! في حكمة هذا الحكم وفلسفته
المقام الخامس: في حكمة هذا الحكم وفلسفته
كثيراً ما لا يقدر الناس- ولا سيّما الشباب منهم في عصرنا- على الزواج الدائم؛ إمّا لكثرة مصارفه وتوقّفه على مقدّمات كثيرة، وتقبّل مسؤوليات مختلفة، وإمّا لاشتغالهم بتحصيل العلم في الجامعات والكلّيات وغيرها، وعدم اشتغالهم بمهمّةٍ واكتساب معيشةٍ، ولا سيّما مع طول أعوام التحصيل العالي في زماننا، أو لبُعدهم عن الأهل والعيال في الأسفار، أو كون الزوجة مريضة، أو هرمة، أو كون الزوج جنديّاً بعيداً عن وطنه وأهله وعياله؛ في الحدود وغيرها، كما اتّفق ذلك لجنود الإسلام في الغزوات في عصر النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وقد تكون المرأة حاملًا لاتقدر على الوقاع، مع كون الزوج شابّاً شديد الرغبة فيه.
فهذه كلّها ضرورات اجتماعية في كلّ عصر، ولاسيّما في أعصارنا التي قد كثرت فيها أسباب تهييج القوى الجنسية، مع شدّة حرمان كثير من الزواج الدائم مدّة من عمره، وحينئذٍ نقع في مفترق طرق؛ طريق يؤدّي نحو السفاح، وطريق إلى الصبر وعضّ الأيدي، وطريق إلى نوع خاصّ من النكاح ليس فيه مسؤوليات النكاح الدائم، وكثير من الناس لا يقدرون على الصبر أمام هذا، فلايبقى لهم إلّاطريق السفاح على القول بتحريم المتعة.
ولا شكّ في أنّ حكمة الشارع المقدّس تقتضي حلّاً لهذه المشكلة، كيف، والإسلام دين الحياة، ودين الحضارة والقداسة، ولا يكون إلّاعن طريق عقد المتعة التي هي نوع من النكاح مع جميع شروطه.