أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٠ - المقام الرابع دعوى نسخ المتعة وجوابها
ولكن روايات النسخ متعارضة:
الاولى: ما تدلّ على تحريمها يوم خيبر، مثل ما رواه مسلم بسنده عن علي عليه السلام:
«أنّ رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم نهى عن متعة النساء يوم خيبر» [١].
وهذه الرواية وما أشبهها بعيدة عن الصواب قطعاً؛ لأنّه تضافرت الروايات- بل تواترت- عن أميرالمؤمنين عليه السلام وأولاده عليهم السلام بطرق أهل البيت عليهم السلام بأنّ علياً كان شديداً في الدفاع عن إباحتها؛ حتّى قال:
«لولا ما سبقني به بني الخطّاب ما زنىإلّا شقيّ» [٢].
الثانية: ما تدلّ على أنّه صلى الله عليه و آله و سلم حرّمها في عام أوطاس، مثل ما رواه مسلم، عن سلمة: «رخّص رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم عام أوطاس [٣] في المتعة ثلاثاً، ثمّ نهى عنها» [٤].
ومثله ما رواه ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، عن سلمة بن الأكوع قال: «رخّص لنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيّام، ثمّ نهىعنها بعدها» [٥].
وظاهر هذه العبارة أنّه أباحها في أرض أوطاس، ثمّ نهى عنها، لا أنّه كان ذلك في أرض مكّة؛ وإن كان فتح مكّه وغزوة حنين كلاهما في عام واحد.
الثالثة: ما تدلّ على أنّه حرّمها في أرض مكّة بعد أن أباحها لهم، كما في «صحيح مسلم»: «أمرنا رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم بالمتعة عام الفتح حين دخلنا مكّة، ثمّ لم نخرج منها حتّى نهانا عنها» [٦].
وروى ابن أبي شيبة، وأحمد، ومسلم، عن سبرة قال: «رأيت رسولاللَّه صلى الله عليه و آله و سلم
[١]. صحيح مسلم ٣: ١٩٨.
[٢]. وسائل الشيعة ٢١: ٥، كتاب النكاح، أبواب المتعة، الباب ١، الحديث ٢.
[٣]. عام أوطاس: عام الفتح، وهو واد بديار هوازن، وقد وقعت غزوة حنين فيها في السنة الثامنة من الهجرة. [منه دام ظلّه]
[٤]. فتح الباري ٩: ١٤١.
[٥]. السنن الكبرى، البيهقي ٧: ٢٠٤.
[٦]. صحيح مسلم ٣: ١٩٦.