أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٠ - حكم العدّة في ارتداد الزوج
حكم العدّة في ارتداد الزوج
(مسألة ٦): العدّة في ارتداد الزوج عن فطرة كالوفاة، وفي غيره كالطلاق.
حكم العدّة في ارتداد الزوج
أقول: هذا هو المشهور، بل الظاهر أنّه لا خلاف فيه؛ قال في «الرياض»- بعد ذكر بعض أحكام المرتدّ الفطري- ما نصّه: «وتعتدّ زوجته عدّة الوفاة إجماعاً» وبعد أن ذكر أنّ عدّة زوجة المرتدّ الملّي وكذا المرتدّة مطلقاً هي عدّة الطلاق، قال:
«وظاهر الأصحاب الاتّفاق على الحكم ومقدار العدّة» [١].
وتدلّ على الأخير العمومات الدالّة على حكم العدّة في الفسخ والطلاق، فإنّه موافق لمقتضى القاعدة في هذه الأبواب. وفي رواية أبي بكر الحضرمي دلالة عليه، حيث قال:
«بانت منه امرأته كما تبين المطلّقة» [٢]
، ومن المعلوم أنّ المطلّقة تعتدّ عدّة الطلاق. ويدلّ على حكم المرتدّ الفطري- مضافاً إلى ظهور الإجماع، أو عدم الخلاف- ما في معتبرة عمّار الساباطي التي مضى ذكرها آنفاً، وفيها:
«وتعتدّ امرأته عدّة المتوفّى عنها زوجها ...» [٣].
وأمّا ما قد يُقال: من أنّ تنزيله منزلة الميّت- بعد وجوب قتله- أيضاً يوجب هذا، ففيه: أنّه كلام شعري؛ لأنّه حيّ على المفروض، ووجوب قتله لا يدلّ على أنّه بحكم الميّت واقعاً.
مضافاً إلى أنّه منقوض بوجوب قتل الملّي أيضاً بعد ثلاثة أيّام، أو أكثر، مع أنّ عدّة زوجته ليست إلّاعدّة الطلاق.
[١]. رياض المسائل ١٠: ٢٤٠ و ٢٤١.
[٢]. تقدّم في الصفحة ٥٢٦.
[٣]. وسائل الشيعة ٢٨: ٣٢٤، كتاب الحدود، أبواب حدّ المرتدّ، الباب ١، الحديث ٣.