أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٨ - رجوع إلى أصل المسألة
اللهمَّ إلّاأن يدّعى غلبة الدخول، وكونه عن فطرة. وعلى الأقلّ يقيّد إطلاقه بما دلّ على التقييد من سائر الروايات.
ومنها: ما عن أبي بكر الحضرمي، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«إذا ارتدّ الرجل المسلم عن الإسلام، بانت منه امرأته كما تبين المطلّقة، فإن قُتل أو مات قبل انقضاء العدّة فهي ترثه في العدّة، ولايرثها إن ماتت وهو مرتدّ عن الإسلام» [١].
وفي سند الحديث ضعف بأبيبكر الحضرمي؛ وهو عبداللَّه بن محمّد، فإنّه مجهول. ولكن عمل الأصحاب بمجموع هذه الأحاديث وصحّة إسناد بعضها، كافٍ في إثبات المطلوب.
فتحصّل: أنّه يدلّ على حكم الصور الثلاث في المسألة امور: الإجماع، والقواعد، والروايات المختلفة.
ولكنّ الروايات لا تدلّ إلّاعلى بعض أحكام المسألة، كما عرفت، فاللازم إثبات غيرها إمّا بالقواعد التي أشرنا إليها، وإمّا بالإجماع؛ لعدم كون الإجماع هنا مدركياً، على فرض عدم قبول القواعد، وعدم دلالة روايات الباب إلّاعلىحكم بعض الصور.
وعلى كلّ حال: فالحقّ ما أفاده الأصحاب، واللَّه العالم.
بقيت هنا امور:
الأوّل: أنّه قد يبدو الإشكال في صورة ارتداد كليهما معاً وانتحالهما ديناً آخر، كالنصرانية، واليهودية، أو الإلحاد واللادين، فلماذا يبطل نكاحهما مع صحّة هذا النكاح على الدين الجديد، وقد عرفت
«أنّ لكلّ قوم نكاحاً»؟!
وقد يقال: إنّ البطلان هو مقتضى إطلاقات معاقد الإجماعات وبعض الأخبار، وهو غير بعيد. إلّاأن يدّعى انصرافها عن مثل هذا الفرض الذي ليس نادراً.
وقد يستدلّ بدليل آخر؛ وهو أنّه لو كان ارتداد الرجل فطريّاً، فهو محكوم بالقتل،
[١]. وسائل الشيعة ٢٦: ٢٧، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ٦، الحديث ٤.