أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٩ - رجوع إلى أصل المسألة
فكيف يمكن الحكم ببقاء النكاح في هذه الصورة؟! وكأنّه بحكم المعدوم وإن فرض بقاؤه حيّاً لفراره، أو لمانع عن إجراء حكمه.
وكذلك إذا كان مرتدّاً ملّياً، وفي جانب الزوجة مطلقاً؛ لأنّهما لو لم يرجعا إلى الإسلام في زمن العدّة، يحكم على الرجل بالقتل، والمرأة بالحبس، فكيف يجتمع هذا مع صحّة النكاح؟!
والإنصاف: أنّ هذا كلّه تكلّف ظاهر، فلو لم يكن هنا إجماع لأمكن الحكم ببقاء الزوجية، ولاسيّما إذا قلنا بجواز الاستصحاب في الشبهات الحكمية، ومنها ما نحن فيه.
الثاني: قد صرّح الماتن قدس سره هنا أيضاً: بأنّه على فرض عدم التوبة، يظهر فساد النكاح من الأوّل، كما سبق مثله في المسائل السابقة، والوجه فيه ما عرفت من أنّ نكاح المسلم لغير المسلمة وبالعكس، باطل على الاصول، غاية الأمر أنّه لو تاب أو تابت في العدّة، حكم الشارع ببقائه، وفي غيره يحكم بالفساد من أوّل الأمر.
الثالث: أنّ المستفاد من كلمات الأصحاب، أنّه على فرض ارتداد الزوجة قبل الدخول لا مهر لها؛ لأنّها السبب في فساد النكاح، ولا معنى لإلزام الزوج بالمهر. بل هو ضرر عظيم عليه، والإقدام على هذا الضرر إنّما حصل من ناحيةالزوجة.
وأمّا إذا كان الارتداد من ناحية الزوج فقد يقال بتنصيف المهر؛ تشبيهاً لهبالطلاق.
والإنصاف: أنّه قياس ظنّي، ولاسيّما مع كون العدّة في بعض الصور عدّة الوفاة، ومقتضى القاعدة عدم تنصيف المهر؛ لاستحقاقها إيّاه بمجرّد النكاح، وقد ثبت التنصيف في الطلاق، إلّاأنّه تعبّد خاصّ بمورده، ولذا قال في «الرياض»: «ولا يسقط من المهر هنا وفي السابق شيء؛ لاستقراره بالدخول المستمرّ بالأصل السالم عن المعارض» [١] انتهى، واللَّه العالم.
[١]. رياض المسائل ١٠: ٢٤١.