أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٧٩ - جواز تزويج الخامسة عند موت إحدى الأربع
ولكن يمكن المناقشة في كليهما:
أمّا الأوّل؛ فلأنّه من قبيل القياس المنصوص العلّة، بل يشبه استدلالًا عقلياً؛ وأنّه لا يكون الجمع إلّاإذا أمكن الوصول إلى الاخت، فإذا لم يمكن الوصول إليها لا يكون من الجمع، وكذلك الحال في الجمع بين الخمس، فتأمّل [١].
وأمّا الثاني؛ فلأنّ المراد من «العصمة»- كما عرفت- إمكان الوصول إليها بدون عقد، ومن الواضح أنّ الرجعية كذلك، وأمّا البائنة فليست كذلك، فتأمّل.
الثالث: ما ورد في ذيل رواية زرارة ومحمّد بن مسلم، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«إذا جمع الرجل أربعاً وطلّق إحداهنّ، فلا يتزوّج الخامسة حتّى تنقضي عدّة المرأة التي طلّق، ولا يجمع ماءه في خمس» [٢].
فإنّ المرأة إذا طلّقت طلاقاً بائناً، خرجت عن محلّ إمكان اجتماع الماء فيها، فحينئذٍ لو تزوّج الرجل امرأة اخرى فقد جمع ماءه في أربع فقط.
وما ذكره سيّدنا الاستاذ العلّامة الخوئي: «من أنّه يمكن أن يكون الذيل ناظراً إلى حكم مستقلّ ابتدائي؛ أي لا يجوز للمرء أن يجمع ماءه في خمس من أوّل أمر النكاح» [٣]، بعيد جدّاً؛ لأنّ ظاهر قوله:
«ولا يجمع ماءه ...»
أنّ الضمير راجع إلى الذي طلّق امرأة وأراد تزويج اخرى، ولم يقل: «إنّ الرجل لا يجمع ماءه في خمس» بل قال:
«ولا يجمع ماءه ...»
أي الرجل السابق ذكره. هذا.
ويمكن أن يقال: إنّ هذه الفقرة على خلاف المطلوب- أعني القول غير المشهور- أدلّ؛ لأنّ المرأة في مدّة العدّة تكون حاوية لماء الرجل، سواء كانت العدّة رجعية، أو بائنة، فما دامت كذلك لايجوز للرجل نكاح اخرى؛ لأنّ لازمه جمع مائه في خمس.
[١]. وجهه ما سيأتي في الصفحة: ٤٤٨ من كونه قياساً مع الفارق. [منه دام ظله]
[٢]. وسائل الشيعة ٢٠: ٥١٨، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم باستيفاء العدد، الباب ٢، الحديث ١.
[٣]. المباني في شرح العروة الوثقى ٣٢: ١٦٢.