أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٣ - عدم حرمة الزوجة على الزوج بالزنا وعدم وجوب طلاقها
فكذلك شرط خلوّ المرأة من ارتكاب الزنا؛ وكونها طاهرة من هذا العيب، لا أقول:
هذا من العيوب التي يُردّ بها النكاح، بل أقول: إنّه نوع تدليس أو تخلّف عن بعض الشروط المبنيّ عليها العقد، فالزوج له حقّ الفسخ، وحيث إنّ الفسخ كان قبل الدخول، فلا مهر لها.
ويشهد له ما رواه في ذلك الباب بعينه عن عبدالرحمان بن أبي عبداللَّه قال:
سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّج امرأة، فعلم بعد ما تزوّجها أنّها كانت قد زنت، قال:
«إن شاء زوجها أخذ الصداق ممّن زوّجها، ولها الصداق بما استحلّ من فرجها، وإن شاء تركها ...» [١].
ولعلّ المراد من ذيل الحديث أنّه إن شاء تركها على حالها؛ بقرينة الصدر.
وعلى كلّ حال: هذان الحديثان- مع قطع النظر عن هذا التوجيه- متروكان لا يمكن العمل بهما.
وقد يستدلّ أيضاً- كما في «كشف اللثام»- بالاحتراز عن اختلاط مائه بماء الزنا، ولذا ورد في الأخبار: أنّ من أراد التزويج بمن فُجر بها، استبرأ رحمها من ماء الفجور، ثمّ قال: «لكنّه لايفيد الدعوى» [٢].
والإنصاف: أنّ هذه الامور يمكن أن تكون دليلًا للكراهة، لا الحرمة، ولاسيّما مع ما هو المعلوم من كون
«الولد للفراش، وللعاهر الحجر»
فلا يحصل تداخل فيظاهر الشرع.
[١]. وسائل الشيعة ٢١: ٢١٩، كتاب النكاح، أبواب العيوب، الباب ٦، الحديث ٤.
[٢]. كشف اللثام ٧: ١٨٦ والحديث إشارة إلى ما رواه في وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣٤، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١١، الحديث ٤.