أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة( كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠١ - عدم حرمة الزوجة على الزوج بالزنا وعدم وجوب طلاقها
إثمها شيء» [١].
ولو كان في الحديث ضعف من ناحية السند، فينجبر بعمل المشهور.
الرابع: ما رواه أحمد بن محمّد بن عيسى في «نوادره» عن النضر، عن عبداللَّه بن سنان قال: سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن رجل رأى امرأته تزني، أيصلح له أنيمسكها؟
قال:
«نعم؛ إن شاء» [٢].
الخامس: ما رواه أيضاً في «نوادره» عن ابن أبي عمير، عن علي بن يقطين، عن زرارة، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال:
«جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم فقال: يا رسول اللَّه، إنّ امرأتي لا تدفع يد لامس، قال طلّقها، قال: يا رسول اللَّه، احبّها، قال: فأمسكها» [٣].
والحاصل: أنّ هذه الروايات- بضميمة الأصل، وقاعدة عدم تحريم الحرام للحلال- تدلّ على عدم بطلان النكاح بالزنا، وعلى عدم وجوب طلاقها.
واستدلّ للقول بالحرمة تارةً: بالآية الشريفة: الزَّانِى لَايَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَايَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ [٤].
ولكن في الآية وجوه من البحث:
فأوّلًا: هل الآية في مقام الإخبار عن أمر خارجي؛ وهو أنّ كلّ صنف من الناس يطلب مثله؛ فالمطيع ينجذب إلى المطيع، والعاصي إلى العاصي، أو أنّها بصدد بيان حكم شرعي؛ وهو تحريم نكاح الزاني والزانية؟
الإنصاف: أنّها بصدد بيان الحكم بقرينة ذيلها: وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
اللهمّ إلّاأنيقال: هذه أيضاً تحريم تكويني من ناحية المؤمنين على أنفسهم.
ولكنّه بعيد.
[١]. وسائل الشيعة ٢٠: ٤٣٦، كتاب النكاح، أبواب ما يحرم بالمصاهرة، الباب ١٢، الحديث ١.
[٢]. مستدرك الوسائل ١٤: ٣٨٩، كتاب النكاح، أبواب مايحرم بالمصاهرة، الباب ١٢، الحديث ٤.
[٣]. مستدرك الوسائل ١٤: ٣٨٨، كتاب النكاح، أبواب مايحرم بالمصاهرة، الباب ١٢، الحديث ٢.
[٤]. النور (٢٤): ٣.